شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٢ - الحديث الثالث
بالجدّ لا تخرجنّ نفسك من حدّ التقصير في عبادة اللّه عزّ و جلّ و طاعته، فإنّ اللّه لا يعبد حقّ عبادته.
[الحديث الثاني]
٢- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن أبي عبد اللّه، عن بعض العراقيّين، عن محمّد بن المثنّى الحضرمي، عن أبيه، عن عثمان بن زيد، عن جابر قال: قال لي أبو جعفر (عليه السلام): يا جابر لا أخرجك اللّه من النقص و [لا] التقصير.
[الحديث الثالث]
٣- عنه، عن ابن فضّال، عن الحسن بن الجهم قال: سمعت أبا الحسن (عليه السلام) يقول: إنّ رجلا في بني إسرائيل عبد اللّه أربعين سنة ثمّ قرّب قربانا فلم يقبل منه فقال لنفسه: ما اتيت إلّا منك و ما الذّنب إلّا لك، قال: فأوحى اللّه تبارك اللّه و تعالى
قوله: (فان اللّه لا يعبد حق عبادته)
(١) أى لا يعبد حق عبادته كما و كيفا، كيف و قد اعترف خاتم الأنبياء و سيد الأوصياء بالتقصير، و فيه تنبيه على حقارة عبادة الخلق في جنب عظمته و احسانه و استحقاقه لما هو اهله ليدوم شكرهم و جدهم في عباداتهم و لا يستكبروا شيئا من طاعاتهم.
قوله: (يا جابر لا أخرجك اللّه من النقص و لا التقصير)
(٢) اى وفقك لان تعد عبادتك ناقصة و نفسك مقصرة أو لأن تعد نفسك ناقصة مقصرة، فبالنقص تخرج من الكبر و بالتقصير من العجب و للكسل في العبادة مع ما فيها من الاعتراف بالحاجة و الذل و العبودية لان من عرف تقصير نفسه و نقصها كان في مقام الحاجة و الذل و الانكسار و لا عبودية أشرف منها.
قوله: (ثم قرب قربانا فلم يقبل منه)
(٣) القربان اسم لما يتقرب به الى اللّه تعالى من ذبيحة و غيرها. قيل قبوله عندهم كانت عبارة عن خروج النار و احراقه.
(فقال لنفسه ما اتيت الا منك و ما الذنب الا لك)
(٤) هذا الاعتراف من توابع العلم و الحكمة لان العالم الحكيم يعلم أن فيضه تعالى [١] عام لكل قابل و ان الاعمال الصالحة مقبولة قطعا فاذا
[١] قوله «لان العالم الحكيم يعلم أن فيضه» مذهب الحكماء أن وجود الممكن عن مبدئه اما أن يتوقف على استعداد مادة لقبوله كوجود أشخاص الحيوان و النبات و حينئذ لا يوجد الا بعد حصول ذلك الاستعداد، و لا يتأخر عن الاستعداد البتة. فاذا صار البذر مستعدا لان يوجد فيه الصورة النباتية وجد من غير بطء وريث لان فيضه تعالى عام لا يتأخر عن قابلية المستفيض البتة، و ان لم يكن وجود الممكن متوقفا على الاستعداد. بل كان وجوده ممكنا دائما لم يتأخر وجوده الا عن مشية اللّه تعالى لان فيضه عام لكل قابل كنور الشمس فانه يضيء كل شيء يمر في مقابله، و لا يتوقف اضاءته الاعلى المقابلة، و على هذا فاذا عمل المؤمن عملا مؤثرا في تهذيب نفسه و حصول ملكة صالحة في قلبه من غير مانع و مفسد كالعجب و الرياء فلا معنى لعدم قبوله كما لا يحتمل عدم تأثير الماء في نمو النبات و عدم تأثر الغذاء في شبع الحيوان (ش).