شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٣ - الحديث الثامن
قال: فأنت تفرقين منه هذا الفرق و لم تصنعي من هذا شيئا و إنّما استكرهتك استكراها فأنا و اللّه أولى بهذا الفرق و الخوف و أحقّ منك. قال: فقام و لم يحدث شيئا و رجع إلى أهله و ليست له همّة إلّا التوبة و المراجعة، فبينا هو يمشي إذ صادفه راهب يمشي في الطريق، فحميت عليهما الشمس فقال الراهب للشابّ: ادع اللّه يظلّنا بغمامة، فقد حميت علينا الشمس، فقال الشّابّ: ما أعلم أنّ لي عند ربّي حسنة فأتجاسر على أن أسأله شيئا، قال: فأدعو أنا و تؤمّن أنت، قال: نعم فأقبل الرّاهب يدعو و الشّابّ يؤمّن، فما كان بأسرع من أن أظلّتهما غمامة، فمشيا تحتها مليّا من النهار ثمّ تفرّقت الجادّة جادّتين فأخذ الشابّ في واحدة و أخذ الرّاهب في واحدة فإذا السحابة مع الشّابّ فقال: الرّاهب أنت خير منّي، لك استجيب و لم يستجب لي، فأخبرني ما قصّتك؟
فأخبره بخبر المرأة فقال: غفر لك ما مضى حيث دخلك الخوف، فانظر كيف تكون
(فبينا هو يمشى اذ صادفه راهب)
(١) بين ظرفية و الألف للاشباع و معمولة لفعل يفسره الفعل الواقع بعد اذ الفجائية أو خبر عن مصدره أى صادفه راهب بين أوقات مشيه، أو بين أوقات مشيه مصادفة الراهب: و المصادفة يكديگر را يافتن، و الراهب عابد النصارى و هو المنقطع للعبادة. و في بعض النسخ «اذ ضامه» بالضاد المعجمة، و في بعضها «اذ جاءه» و المضامة نزديك كسى رفتن.
(و تؤمن أنت)
(٢) أى تقول آمين و هو بالقصر في الحجاز [١] و المد اشباع بدليل أنه لا يوجد في العربية كلمة على فاعيل و معناه «اللهم استجب» و قبل «كذلك يكون» و قيل «كذا فليكن» و عن الحسن البصرى أنه اسم من اسماء اللّه تعالى و الموجود في مشاهير الاصول المعتمدة أن التشديد خطاء و قال بعضهم التشديد لغة و هو و هم قديم و وجه الوهم مذكور في المصباح.
(فمشيا تحتها مليا من النهار)
(٣) أى زمانا كثيرا و ساعة طويلة.
[١] قوله «و هو بالقصر في الحجاز» أى أمين على وزن شريف، قال الشاعر:
تباعد منى فطحل اذ رأيته * * * أمين فزاد اللّه ما بيننا بعدا
و هى كلمة غير موضوعة في الاصل للدعاء، بل معناه كذلك فليكن، فتستعمل بعد كل كلام يليق بأن يظهر المخاطب بعده الشوق الى وقوعه، و لذلك يبطل به الصلاة عندنا. لانه بمنزلة كلام الآدميين نظير أهلا و سهلا و مرحبا و سقيا و رعيا، و التعبير بالدعاء نظير «اللهم استجب» لتقريب المعنى. (ش)