شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠٣ - الحديث السابع
مفتوح لمن دعاني فمن ذا الذي أمّلني لنوائبه فقطّعته دونها؟! و من ذا الذي رجاني لعظيمة فقطعت رجاءه منّي؟! جعلت آمال عبادي عندي محفوظة، فلم يرضوا بحفظي و ملأت سماواتي ممّن لا يملّ من تسبيحي و أمرتهم أن لا يغلقوا الأبواب بيني و بين عبادي، فلم يثقوا بقولي، أ لم يعلم [أنّ] من طرقته نائبة من نوائبي أنّه لا يملك كشفها أحد غيري إلّا من بعد إذني، فمالي أراه لاهيا عنّي، أعطيته بجودي ما لم
و ذكر الباب ترشيح، و المقصود ذمه بصرف قلبه و فكره عند الحاجة الى غيره تعالى
(و بيدى مفاتيح الابواب و هى مغلقة)
(١) أى أبواب الحاجات مغلقة و مفاتيحها بيده تعالى و هو استعارة على سبيل التمثيل للتنبيه على أن قضاء الحاجة المرفوعة الى الخلق لا يتحقق الا باذنه ان شاء أذن به و ان شاء لم يأذن.
(و بابى مفتوح لمن دعانى)
(٢) و هو أيضا استعارة لتشبيه الغائب بالحاضر، و ترغيب السائل بالرجوع إليه، و تنبيه الغافل على سهولة عرض المطلب عليه.
(فمن ذا الّذي أملنى لنوائبه فقطعته دونها)
(٣) أى قطعته عند النوائب و هجرته أو منعته عن أمله و رجائه و لم أرفع نوائبه. تقول قطعت الصديق قطيعة اذا هجرته، و قطعته عن حقه اذا منعته
(رجائى لعظيمة)
(٤) أى لمطالب عظيمة.
(جعلت آمال عبادى عندى محفوظة)
(٥) لاردها إليهم عند طلبهم كالوديعة.
(فلم يرضوا بحفظى)
(٦) حتى جعلوها عند غيرى و طلبوها منه
(و ملأت سماواتي ممن لا يمل بتسبيحى)
(٧) و هم الملائكة (عليهم السلام) الذين لا يفترون من تسبيحه، و لا يسأمون من تقديسه، و لا يخالفونه في أمره
(و أمرتهم أن لا يغلقوا الابواب بينى و بين عبادى)
(٨) كناية عن عدم منعهم لمن أراد الوصول إليه و السؤال منه، و عرض المقاصد عليه كما يمنع حجاب الملوك، أو عن ايصال حوائج السائلين و مطالبهم إليهم فانه تعالى قد يأمرهم بذلك كما دل عليه بعض الروايات.
(فلم يثقوا بقولى)
(٩) و الدليل على عدم الوثوق رجوعهم الى الغير و جعلهم له موضعا للحاجات و منشأ ذلك معارضة الوهم و الخيال، و لو رجعوا الى صرافة العقل و حكمه لوجدوا أن ذلك من أقبح الفعال
(أ لم يعلم من طرقته نائبة من نوائبى)
(١٠) أى أتته مطلقا و لا وجه لتخصيص اتيانها بالليل
(انه لا يملك كشفها)
(١١) أى دفعها.
(أحد غيرى الا بعد اذنى)
(١٢) دل ظاهرا على أن العبد لو رجع الى غيره تعالى في كشف نوائبه فقد تكشف باذن اللّه تعالى فهذا مخصص لما دل على اليأس و عدم القضاء على الاطلاق لا يقال العالم عالم الاسباب فكيف يذم من رجع الى الغير لظنه أنه سبب لانا نقول الذم باعتبار