شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٨٥ - الحديث السادس
[الحديث السادس]
٦- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر عن صفوان الجمّال قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن قول اللّه عزّ و جلّ: وَ أَمَّا الْجِدٰارُ فَكٰانَ لِغُلٰامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِي الْمَدِينَةِ وَ كٰانَ تَحْتَهُ كَنْزٌ لَهُمٰا فقال: أما إنّه ما كان ذهبا و لا فضّة و إنّما كان أربع كلمات: لا إله إلّا أنا، من أيقن بالموت لم يضحك سنّة، من أيقن بالحساب لم يفرح قلبه، و من أيقن بالقدر لم يخش إلّا اللّه.
اللّٰهُ سَيِّئٰاتِ مٰا مَكَرُوا» و سر ذلك أن المؤمن الموقن المتوكل المفوض امره الى اللّه اذا بلغ ايمانه و ايقانه و توكله و تفويضه حد الكمال لا ينظر الى الاسباب و الوسائط في النفع و الضر و لا يتعلق قلبه بها أصلا و انما كان نظره الى مسبب الاسباب و تعلق قلبه به وحده، و أما من لم يبلغ حد الكمال و لم يغلب عليه مشاهدة اليقين كآحاد المؤمنين فانه يخاطب بالفرار قضاء لحق الوسائط. هذا الّذي ذكرنا من باب الاحتمال و اللّه أعلم بحقيقة الحال.
قوله: (و أما الجدار فكان لغلامين يتيمين)
(١) قال القرطبى كان اسمهما اصرم و اصيرم، و قال عياض كان أبوهما الصالح جدهما السابع و كان اسمه كاشحا. ففيه أنه تعالى يحفظ الصالح في نفسه و ولده و ان بعدوا كما يشعر به قوله تعالى إِنَّ وَلِيِّيَ اللّٰهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتٰابَ وَ هُوَ يَتَوَلَّى الصّٰالِحِينَ و روى أنه تعالى يحفظه في سبعة من ذريته.
(و انما كان أربع كلمات)
(٢) حث بالاولى على التوحيد المطلق و التنزيه عن جميع ما لا يليق به تعالى، و بالثانى على تذكر الموت و الاستعداد لما بعده و التحزن لاحوال البرزخ، و بالثالثة على تذكر أحوال القيامة و أهوالها سيما الحساب الّذي لا يعلم مآل أحواله و هو يوجب زوال الفرح و السرور عن القلب، و بالرابعة على اليقين بالقدر و الخوف من اللّه وحده و اقتصر بذكر هذه الخصال لان الاتصاف بها يوجب البلوغ الى غاية الكمال.
(لا إله الا اللّه أنا من أيقن بالموت لم يضحك سنه)
(٣) السن معروف و يحتمل أن يراد به العمر أى لم يضحك في مدة عمره لان الضحك ينشأ من الفرح و السرور و الموقن بالموت و شدائده و ما بعده من القبر و سؤال منكر و نكير فيه و أهوال البرزخ و القيامة و الجنة و النار قلبه محزون مغموم دائما لعدم علمه بمآل حاله و ما يفعل به في تلك المواطن فينقطع عنه أسباب السرور بالكلية.
(و من أيقن بالحساب)
(٤) عن القليل و الكثير.
(لم يفرح قلبه)
(٥) لشدة الحزن و الخوف من رجحان سيئاته على حسناته و يوجب ذلك اشتغاله بمحاسبة النفس قبل أن تحاسب.
(و من أيقن بالقدر)
(٦) قيل المراد به التقدير كما أن المراد بالقضاء الخلق على وفق التقدير،