شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧٨ - الحديث السادس
فأحسنوا صحبته بالسخاء و حسن الخلق.
[الحديث الخامس]
٥- عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن النوفلي، عن السكوني، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال أمير المؤمنين (صلوات اللّه عليه): الايمان أربعة أركان: الرّضا بقضاء اللّه و التوكّل على اللّه و تفويض الأمر إلى اللّه و التسليم لأمر اللّه.
[الحديث السادس]
٦- الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن الحسن بن عليّ، عن عبد اللّه بن سنان عن رجل من بني هاشم قال: أربع من كنّ فيه كمل إسلامه و لو كان من قرنه إلى قدمه خطايا لم تنقصه: الصدق و الحياء و حسن الخلق و الشكر.
قوله: (فأحسنوا صحبته بالسخاء و حسن الخلق)
(١) فانهما يوجبان كمال الدين و قراره كما أن البخل و سوء الخلق يوجبان نقصانه و فراره. فالدين كالمصاحب ان راعيته قرّ و إن آذيته فرّ.
قوله: (الايمان أربعة أركان الرضا بقضاء اللّه و التوكل على اللّه و تفويض الامر الى اللّه و التسليم لامر اللّه)
(٢) الرضا بقضاء اللّه سكون النفس تحت مجارى القدر و سرورها بما يرد عليها و ان كان ثقيلا عليها لانه من الحبيب و كل شيء من الحبيب فهو حبيب و التوكل جعل الغير وكيلا في اموره و هو على قسمين أحدهما أن يقصد رجوع الوكيل إليه في امضائها و الاخر أن يقصد استقلاله فيه و هذا القسم هو التفويض فالتفويض قسم من التوكل و أفضل أفراده، ثم التفويض على قسمين: أحدهما أن يرى المفوض كل ما يفعله المفوض إليه موافقا لطبعه و الاخر أن يجرد نفسه عن ملاحظة الموافقة و المخالفة حتى كأنه فوض نفسه و طبعه أيضا إليه، و هذا هو التسليم فالتسليم نوع من التفويض و أكمل أفراده، و انما كانت هذه الاربعة أركان الايمان اذ بانتفاء الرضا بقضاء اللّه يتحقق السخط عليه و هو يوجب هدم بناء الايمان به، و بانتفاء التوكل يتحقق الحرص في الطلب و فوات كثير من الاعمال الصالحة المعتبرة في الايمان و هو يوجب هدمه و كذا انتفاء التفويض و التسليم يوجب تحقق تعلقات كثيرة منافية للايمان الكامل، و بالجملة هذه الامور من لوازم اليقين فانتفاؤها موجب لانتفائه المنافى للايمان.
قوله: (أربع من كن فيه كمل اسلامه و لو كان من قرنه الى قدمه خطايا لم تنقصه)
(٣) أى أربع خصال، و الضمير المفعول في لم تنقصه راجع الى الاسلام، أو الى من.
(الصدق و الحياء و حسن الخلق و الشكر)
(٤) قد مر تفسيرها، و لا يخفى أن ثبوتها يستلزم انتفاء العصيان [١] مطلقا كما لا يخفى على المتأمل.
[١] قوله «يستلزم انتفاء العصيان» أو لانه ينتهى أمره الى التوبة يقينا و يموت نائبا البتة (ش)