شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧٤ - الحديث الثاني
الضيف و إطعام السائل و المكافاة على الصنائع و التذمّم للجار و التذمّم للصّاحب و رأسهنّ الحياء.
[الحديث الثاني]
٢- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن خالد، عن عثمان بن عيسى، عن عبد اللّه بن مسكان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: إنّ اللّه عزّ و جلّ خصّ رسله بمكارم
أقريه من باب رمى قرى بالكسر و القصر و الاسم القراء بالفتح و المد
(و اطعام السائل)
(١) كذلك و الاطعام كما يوجب الثواب الجزيل في الآخرة كذلك يدفع الفقر و البلاء و يوجب زيادة الرزق في الدنيا ثم يتفاوت ذلك بحسب تفاوت نية المطعم و احتياجه و استحقاق السائل و صلاحه،
(و المكافاة على الصنائع)
(٢) جمع الصنيعة و هى ما اصطنعته من خير و كل شيء ساوى شيئا حتى صار مثله فهو مكافئ له و المكافاة بين الناس من هذا، و يقال بالفارسية پاداش دادن بمثل و قد يعم و يراد مطلق المجازاة الشامل للمساوى و الازيد و الانقص ثم المكافاة من باب الآداب و الاستحباب لجواز الاخذ من غير عوض للروايات منها رواية اسحاق بن عمار قال قلت له: «الرجل الفقير يهدى الى الهدية يتعرض لما عندى فآخذها و لا أعطيه شيئا؟ قال نعم هى لك حلال و لكن لا تدع أن تعطيه»
(و التذمم للجار، و التذمم للصاحب)
(٣) التفعل يجيء للتجنب مثل تأثم و تحرج أى تجنب الاثم و الحرج، و منه التذمم و هو مجانبة الذم و التحرز منه و المقصود أن من مكارم الرجل أن يحفظ ذمام الجار و لصاحب و يطرح عن نفسه ذم الناس له ان لم يحفظه، و الذمام بالكسر الحرمة، و ما يذم به الرجل على اضاعته من العهد و الامان و غيرهما و
(رأسهن الحياء)
(٤) هو خلق غريزى أو مكتسب يمنع من فعل القبيح و خلاف الآداب و التقصير في الحقوق خوفا من اللوم و الذم به، و لا يوجد شيء من المكارم بدونه و لذلك هو رأسهن.
قوله: (ان اللّه عز و جل خص رسله بمكارم الاخلاق)
(٥) الاخلاق جمع خلق و هو ملكة للنفس يصدر عنه الفعل بسهولة من غير روية و فكر خلاف الحال؛ و قد توهم أن الاخلاق كلها خلقية فيكون التكليف بها تكليفا بما لا يطاق و هذا التوهم فاسد لان الاخلاق قد تتغير و تتبدل كما هو المشاهد في كثير من الناس فانهم يزاولون و يمارسون خلقا من الاخلاق حتى يصير ملكة لا يقال مدخول الباء اما مقصور كما يقتضيه القاعدة، أو مقصور عليه. فعلى الاول لزم أن لا توجد المكارم في غير الرسل و هو ينافى ما بعده و على الثانى لزم أن لا يوجد في الرسل غير المكارم لانا نقول يمكن دفع الاول بأن للمكارم عرضا عريضا و المقصور على الرسل هو الطرف الاعلى، و لا ينافيه وجود ما دونه على تفاوت المراتب في غيرهم، أو بان خلقية المكارم مقصورة على الرسل جميعا و لا توجد في غيرهم جميعا و لا ينافيه وجودها في بعض الاغيار، و يمكن دفع الثانى بأن الحصر اضافى بالنسبة الى أضداد المكارم يعنى أن الرسل مقصورون على المكارم و لا يتجاوزونها