شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٧٣ - الحديث الأول
فإن استطعت أن تكون فيك فلتكن، فإنّها تكون في الرّجل و لا تكون في ولده و تكون في الولد و لا تكون في أبيه، و تكون في العبد و لا تكون في الحرّ، قيل:
و ما هنّ؟ قال: صدق البأس و صدق اللّسان و أداء الأمانة و صلة الرّحم و إقراء
رب العالمين و تستقر في أسفل السافلين و ان راعت سلطانتها فيه و أسرت قواه و اعطت كل واحدة ما فيه صلاحها عقلا و شرعا حصلت لها أخلاق صالحة منجية مثل حسن الخلق و الرفق و الحكمة و العدالة و الشجاعة و أمثالها مما يعد في هذا الكتاب أيضا و يصدر بسببها من الاعضاء أفعال حسنة و مكارم فاضلة مثل الصدق و أداء الامانة و غيرهما من الامور المذكورة و ان المكارم غير منحصرة فيما ذكر و ان اطلاقها عليه مجاز من باب تسمية السبب باسم المسبب لان ما ذكر من الافعال سبب لمكارم النفس
(فان استطعت أن تكون فيك فلتكن)
(١) دل على أنها كسبية تحصل بمشقة الاكتساب و المجاهدة مع النفس الامارة و رياضتها، و قد بالغ في ذلك
بقوله: (فانها تكون في الرجل، و لا تكون في ولده و تكون في ولده و لا تكون في أبيه و تكون في العبد و لا تكون في الحر)
(٢) للتنبيه على أنها نعمة عظيمة يمن اللّه على عباده ممن أخذت يده العناية الالهية و توجهت إليه التوفيقات الربانية بحسن سياسته و كمال عزيمته و تمام ارادته الى معالى الامور
(قيل: و ما هن؟ قال صدق البأس)
(٣) أى الخوف أو الخضوع أو الشدة و الفقر و منه البائس الفقير أو القوة و صدق الخوف عن المعصية بأن يتركها و من التقصير في العمل بأن يسعى في كماله و من عدم الوصول الى درجة الابرار بأن يسعى في اكتساب الخيرات فلو ادعى الخوف في شيء من ذلك و بقى عليه و لم يسع في ازالته فهو كاذب و صدق الخضوع بأن يخضع للّه تعالى لا لغيره فمن ادعى الخضوع للّه تعالى و هو يخضع لغيره فهو كاذب و صدق الفقر بأن يترك عن نفسه هواها و متمنياتها و آمالها و الا فهو ليس بفقير، و صدق القوة أن يصرفها في الطاعات فمن صرفها في المعاصى فهو ضعيف عاجز، (و صدق اللسان)
(٤) بأن لا يتكلم بما ليس فيه رضاه تعالى مثل الكذب و اللغو و الفحش و الغيبة و نحوها بل يتكلم بما فيه رضاه من الامور الدينية أو الدنيوية
(و أداء الامانة)
(٥) أى أمانة الناس برا كان أو فاجرا أو أمانة اللّه تعالى أيضا مثل الامامة و فعل الطاعات و ترك المنهيات و العهود.
(و صلة الرحم)
(٦) أى الاحسان الى الاقربين من ذوى النسب و الاصهار و التعطف عليهم و الرفق بهم و الرعاية لاحوالهم في السر و العلانية و ان أساءوه فكأنه بالاحسان إليهم و صل ما بينهم و بينه من علاقة القرابة و الصهر، و يدخل فيها صلة أقرباء النبي (ص)
(و اقراء الضعيف)
(٧) أى المؤمن أو المسلم مطلقا أو الاعم منه، و من الكتابى على احتمال لدلالة ظاهر بعض الروايات عليه، و أما الحربى ففيه تأمل و الظاهر أن الاقراء بمعنى القرى المجرد يقال: قريت الضيف