شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٤ - الحديث الأول
و الجنّة سبقته و النار نقمته و التقوى عدّته و المحسنون فرسانه، فبالإيمان يستدلّ على الصالحات و بالصالحات يعمر الفقه و بالفقه يرهب الموت و بالموت تختم الدّنيا
(و القيامة حلبته)
(١) قد ذكرنا أن الحلبة هى الخيول المجتمعة من كل أوب للسباق و انها تطلق على محلها أيضا و باعتبار هذا الاطلاق استعار لفظ الحلبة للقيامة لانها حلبة الاسلام و محل اجتماع المسلمين للسباق الى حضرة اللّه التى هى الجنة كاجتماع الخيل في الحلبة للسباق الى الرهن.
(و الجنة سبقته)
(٢) السبقة ما يوضع بين أهل السباق و هى الثمرة المطلوبة منه و استعارها للجنة لكونها الثمرة المطلوبة من الاسلام و الغاية المقصودة من الدين كما أن السبقة غاية سعى المراهنين.
(و النار نقمته)
(٣) لما جعل سابقا للاسلام نقمة مولمة لمن خالفه فسر هنا بأن نقمته النار و هى أشد النقمات.
(و التقوى عدته)
(٤) لانها تنفع صاحبها في أشد الاوقات و أعظمها و هو القيامة كما أن العدة من المال تنفع صاحبها في وقت الحاجة.
(و المحسنون فرسانه)
(٥) استعار لفظ الفرسان لارباب الاحسان، و علماء الدين و هم فرسان الاحسان و العلوم لملاحظة تشبيه الاحسان و العلوم بالفرس الجواد.
(فبالايمان يستدل على الصالحات)
(٦) لدلالة المجمل على المفصل اذ يدخل في الايمان التصديق بما جاء به النبي اجمالا و منه الاخلاق الفاضلة و الاعمال الصالحة كالعبادات و الخمس و نحوها و أيضا الايمان منهج الاسلام و طريقه الواضح و لا بد للطريق من زاد يناسبه و زاد طريق الاسلام هو الاخلاق و الاعمال الصالحة، و هو يقتضيها و يطلبها فيدل الايمان عليها كدلالة السبب على المسبب، و ما وقع في بعض الروايات من أن الاعمال تدل على الايمان فهو باعتبار أن الاثر يدل على المؤثر، و المسبب على السبب.
(و بالصالحات يعمر الفقه)
(٧) و لما شبه آنفا الفقه بالمصباح في الهداية الى المطلوب و كان تعمير المصباح الحقيقى بالدهن كان تعمير الشبيه بالمصباح أيضا يشبه بالدهن و هو الاعمال الصالحة، و لذلك روى أن العلم مقرون بالعمل فان عمل بقى و الا ارتحل، و بعبارة اخرى الفقه نور نفسانى، و العمل نور جسمانى و للظاهر تأثير في الباطن، فالعمل يوجب ثبات الفقه و زيادته و هو المراد بتعميره.
(و بالفقه يرهب الموت)
(٨) لان الفقه بما بعد الموت و العلم اجمالا و تفصيلا بما يرد على الانسان بعده من الخير و الشر و الحساب و الميزان و الصراط و غيرها من أحوال البرزخ و القيامة و أهوالها يوجب الخوف من الموت لا من حيث هو موت. بل من حيث أنه لا يدرى ما يفعل به بعده، و يوجب ذلك كمال الاستعداد لما بعده و اللّه هو الموفق.