شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢٩ - الحديث الأول
قسّم ذلك بين النّاس، فمن جعل فيه هذه السبعة الأسهم فهو كامل، محتمل، و قسّم لبعض النّاس السهم و لبعض السهمين و لبعض الثلاثة حتّى انتهوا إلى [ال] سبعة
الجازم المطابق الثابت الّذي لا يمكن زواله و هو في الحقيقة مؤلف من علمين العلم بشيء و العلم بأنه لا يمكن خلاف ذلك العلم. و له مراتب مذكورة في القرآن علم اليقين و عين اليقين و حق اليقين، قال اللّه تعالى لَوْ تَعْلَمُونَ عِلْمَ الْيَقِينِ لَتَرَوُنَّ الْجَحِيمَ ثُمَّ لَتَرَوُنَّهٰا عَيْنَ الْيَقِينِ و قال وَ تَصْلِيَةُ جَحِيمٍ إِنَّ هٰذٰا لَهُوَ حَقُّ الْيَقِينِ و هذه المراتب مترتبة في الفضل و الكمال مثلا العلم بالنار بتوسط النور أو الدخان هو علم اليقين و العلم بها بمعاينة جرمها المفيض للنور عين اليقين و العلم بها بالوقوع فيها و معرفة كيفيتها التى لا تظهر بالتعبير حق اليقين، و بالجملة علم اليقين يحصل بالبرهان، و عين اليقين بالكشف، و حق اليقين بالاتصال المعنوى الّذي لا يدرك بالتعبير، الرابع الرضاء بقضاء اللّه في النفس و المال و الولد حلوا كان أم مرا، الخامس الوفاء بعهد اللّه و هو ما عقدوه على أنفسهم من الشهادة بربوبيته حين اشهدهم على أنفسهم أ لست بربكم قالوا بلى أو الاعم منه و من الوفاء بالرسالة و الولاية و التكاليف و عهود الناس و شروطهم الجائزة، السادس العلم بالاحكام الدينية و الشرائع النبوية و الاخلاق النفسية، و بالجملة المراد به البصيرة القلبية في أمر الدين و هى التى توجب استيلاء الخوف و الخشية على القلب كما قال جل شأنه إِنَّمٰا يَخْشَى اللّٰهَ مِنْ عِبٰادِهِ الْعُلَمٰاءُ السابع الحلم و هو هيئة حاصلة للنفس من الاعتدال في القوة الغضبية مانعة لها من الانفعال بسهولة عن الواردات المكروهة الموذية التى من شأنها تحريك النفس الى الانتقام و التسلط و الترفع و الغلبة و بالجملة هو صفة يوجب سكون النفس و تأنيها عند هيجان الغضب.
قوله: (فهو كامل محتمل)
(١) لبلوغ ايمانه حد الكمال و احتماله جميع سهامه و أنحائه.
قوله: (ثم قال: لا تحملوا على صاحب السهم سهمين)
(٢) كما أن القوة الجسمانية يتفاوت في أفراد الانسان حتى يقدر أحد بحمل من و الاخر بحمل منين و الثالث بحمل ثلاثة و هكذا، و كذلك القوة الروحانية فتكلف الادنى حين كونه أدنى بما كلف به الاعلى تكليف بما لا يطاق، و الثواب و العقاب ليسا بمتساويين كما روى «انما يداق اللّه العباد في الحساب يوم القيامة على قدر ما آتاهم من العقول في الدنيا» نعم على الاعلى ان ينقل الادنى الى درجته بالتعليم و الرفق و الوعظ كما سيجيء عن أبى عبد اللّه (ع) قال «اذا رأيت من هو أسفل منك بدرجة فارفعه أليك برفق و لا تحملن عليه ما لا يطيق فتكسره» و على الادنى أن يتضرع الى اللّه عز و جل في المسألة بان يكمله و يوفقه للترقى الى درجة أعلى من درجته كما مر في