شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢١ - الحديث الأول
أخّر اللّه المقصّرين لأنّا نجد من المؤمنين من الآخرين من هو أكثر عملا من الأوّلين و أكثرهم صلاة و صوما و حجّا و زكاة و جهادا و إنفاقا و لو لم يكن سوابق يفضل بها المؤمنون بعضهم بعضا عند اللّه لكان الآخرون بكثرة العمل مقدّمين على الأوّلين و لكن أبى اللّه عزّ و جلّ أن يدرك آخر درجات الايمان أوّلها و يقدّم فيها من أخّر اللّه أو يؤخّر فيها من قدّم اللّه. قلت: أخبرني عمّا ندب اللّه عزّ و جلّ المؤمنين إليه من الاستباق إلى الإيمان، فقال: قول اللّه عزّ و جلّ: سٰابِقُوا إِلىٰ مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَ جَنَّةٍ عَرْضُهٰا كَعَرْضِ السَّمٰاءِ وَ الْأَرْضِ أُعِدَّتْ لِلَّذِينَ آمَنُوا بِاللّٰهِ وَ رُسُلِهِ
على المسبوق يستلزم لحوق المسبوق به أو تقدمه عليه بالاعتبارين كما أشرنا إليه أشار هنا الى نفى التالى فيهما باثبات نقيض الشرط بحكم اللّه تعالى اذ نقيضه و هو ثبوت الفضل للسابق يستلزم عدم اللحوق و التقدم و هو ظاهر.
قوله: (لانا نجد من المؤمنين)
(١) كأنه بيان للشرطية الثانية و توجيه لمضمونها و حاصله انا نجد من آخر هذه الامة من هو أكثر عملا و عبادة من أولها فلو لم يكن للسابق الى الايمان و التصديق و أعلا درجاتها المبتنية على اليقين و الرضا و العلم و الحلم و تخلية النفس عن الرذائل و تحليتها بالفضائل فضل على المسبوق لكان المسبوق بسبب كثرة العمل و اتصافه بها مقدما عليه، و لكن هذا باطل لان اللّه عز و جل أبى أن يدرك آخر درجات الايمان أولها و يلحق صاحب الاخر بصاحب الاول و كذا أبى أن يقدم في درجات الايمان من أخر اللّه أو يؤخر فيها من قدم اللّه بل كل في درجته لا يقدم و لا يؤخر فقوله «و لكن أبى اللّه» اشارة الى بطلان التالى تأكيدا لما مر، و فيه سر لا يخفى و هو أنه اذا كان اللاحق في الايمان مع كثرة العمل غير لاحق بالسابق إليه و لا مقدم عليه مع قلة عمله كان تقديم الغاصب الاول المنتحل لاسم الخلافة مع تأخره في الايمان على تقدير تسليم ايمانه، و مع قلة عمله على العالم الربانى و المؤمن الواحدانى على بن أبي طالب (ع) مع تقدمه الى الايمان و سبقه الى أعلى مراتبه و كثرة عمله باتفاق الخاصة و العامة باطلا بالضرورة.
قوله: (قلت أخبرنى عما ندب اللّه عز و جل)
(٢) لما دل كلامه (ع) سابقا على أنه تعالى طلب منهم الاستباق الى الايمان و دعاهم إليه سأله الزبيرى عن موضع من القرآن يدل عليه
قوله: (سٰابِقُوا إِلىٰ مَغْفِرَةٍ)
(٣) أى سارعوا مسارعة السابقين في المضمار الى سبب مغفرة من ربكم من الاعمال الصالحة الموافقة لمقتضى النواميس الالهية و الكمالات النفسانية، و أعظم تلك الاعمال هو الايمان الكامل البالغ الى النهاية المتوقف على