شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٢٠ - الحديث الأول
الامّة و أواخرها و لو لم يكن للسابق إلى الإيمان فضل على المسبوق إذا للحق آخر هذه الامّة أوّلها. نعم و لتقدّموهم إذا لم يكن لمن سبق إلى الإيمان الفضل على من أبطأ عنه و لكن بدرجات الإيمان قدّم اللّه السابقين و بالإبطاء عن الإيمان
على على (ع) كان باطلا و لعل الغرض الاصلى من هذا الحديث هو التنبيه عليه و ان كان ظاهره أعم.
قوله: (و لو لم يكن للسابق الى الايمان فضل على المسبوق اذا للحق آخر هذه الامة أولها)
(١) أى للحق آخر هذه الامة بحسب درجات الايمان أولها بحسبها فيساويهم في الدرجة أو للحق آخر هذه الامة بحسب الازمان كالتابعين و من بعدهم أول هذه الامة بحسبها كالصحابة من المهاجرين و الانصار، و ذلك لانه اذا سقط اعتبار السبق لزم التساوى و الاشتراك في الدرجة.
قوله: (نعم و لتقدموهم)
(٢) «نعم» تصديق لمضمون الشرطية المذكورة و تمهيد لشرطية اخرى أفخم من الاولى، و تصديق لمضمونها أيضا أى اذا لم يكن لمن سبق الى الايمان الفضل على ما أبطأ عنه لتقدم آخر هذه الامة بحسب ما ذكر أول هذه الامة بحسبه فقوله «لتقدموهم» جزاء الشرط على تقدير جواز تقديمه، أو دليل على جزائه المحذوف على تقدير عدم جوازه و بناء الشرطية الاولى على عدم تكثر العمل في آخر هذه الامة و بناء هذه الشرطية على اعتباره فيهم، و وجه الشرطية أن السبق الى الايمان اذا لم يكن له مدخل في الترجيح لزم تقدم الاخر مع زيادة العمل و تكثره لاختصاصه بهذه المزية، و اعلم أن المراد بالايمان اما نفس التصديق أو التصديق مع العمل و لكل واحد منهما درجات و منازل بعضها فوق بعض و آخرها غاية الكمال للبشر كمرتبة عين اليقين أو أعلى منها و صرف جميع الجوارح في جميع الاوقات في جميع ما خلقت له ثم المراد بالمسابقة إليه اما المسابقة الى درجاته و منازله و طلب الاعلى فالاعلى الى غايتها و هى بزيادة العلم و العمل، أو المسابقة الى أصله و هى السبق الزمانى على سبيل منع الخلو، و الاول في الموضعين أولى من الاخير نظرا الى ظاهر الحديث فمن اجتمع فيه المسابقة بالمعنيين كأمير المؤمنين (ع) فهو الكامل مطلقا و السابق على الاطلاق و من انتفى عنه الامران هو الناقص للاحق مطلقا و من له سبق الزمان الى الايمان مع انتفاء الزيادة عنهما أو بالعكس فهو السابق و أعلى درجة و أما اذا تعارض الامران بأن يكون لاحدهما سبق الزمان و للآخر زيادة العمل فظاهر هذا الحديث أن السابق زمانا أفضل و أعلى درجة من الاخر، و تخصيص ذلك بالصحابى محتمل لان السابق أعون للنبى من اللاحق و التعميم أظهر و اللّه أعلم.
قوله: (و لكن بدرجات الايمان)
(٣) لما كان الشرط في القضيتين و هو عدم الفضل للسابق