شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١٠ - الحديث الأول
الصّلاة بها و ذلك أنّ اللّه عزّ و جلّ لمّا صرف نبيّه (صلى اللّه عليه و آله) إلى الكعبة عن البيت المقدس فأنزل اللّه عزّ و جلّ «وَ مٰا كٰانَ اللّٰهُ لِيُضِيعَ إِيمٰانَكُمْ إِنَّ اللّٰهَ بِالنّٰاسِ لَرَؤُفٌ رَحِيمٌ» فسمّي الصّلاة إيمانا فمن لقى اللّه عزّ و جلّ حافظا لجوارحه موفيا كلّ جارحة من جوارحه ما فرض اللّه عزّ و جلّ عليها لقى اللّه عزّ و جلّ مستكملا لايمانه و هو من أهل الجنّة و من خان في شيء منها أو تعدّى ما أمر اللّه عزّ و جلّ فيها لقى اللّه عزّ- و جلّ ناقص الايمان، قلت: قد فهمت نقصان الايمان و تمامه، فمن أين جاءت زيادته؟
فقال: قول اللّه عزّ و جلّ: وَ إِذٰا مٰا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زٰادَتْهُ هٰذِهِ إِيمٰاناً فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزٰادَتْهُمْ إِيمٰاناً وَ هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ. وَ أَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزٰادَتْهُمْ رِجْساً إِلَى رِجْسِهِمْ و قال:
دلت على أن الصلاة ايمان و لا ريب في أن الصلاة مركبة من أفعال جميع الجوارح فقد ثبت أن الايمان مركب منها هذا ما خطر بالبال على سبيل الاحتمال و اللّه أعلم.
قوله: (و هو من أهل الجنة)
(١) كامل الايمان من أهل الجنة قطعا و ناقص الايمان قد يدخل النار و هذا أحد وجوه الجمع بين ما دل على أن المؤمن لا يدخل النار و ما دل على أنه يدخلها.
قوله: (و من خان في شيء منها أو تعدى ما أمر اللّه)
(٢) الظاهر أن الخيانة فعل المنهيات، و التعدى ترك المأمورات.
قوله: (قلت قد فهمت نقصان الايمان و تمامه فمن أين جاءت زيادته)
(٣) لما ذكر (ع) أولا ان الايمان مفروض على الجوارح و أنه يزيد و ينقص، و علم السائل الاول صريحا من الآيات المذكورة و الثانى ضمنا أو التزاما منها للعلم الضرورى بأن العمل يزيد و ينقص سأل عن الآيات الدالة على الثانى صريحا أو قصده من السؤال انى قد فهمت مما ذكر نقصان الايمان العملى و تمامه باعتبار أن العمل يزيد و ينقص فمن أين جاءت زيادة الايمان التصديقى و أية آية تدل عليها، و فيه حينئذ استخدام اذ أراد بلفظ الايمان الايمان العملى و بضميره الايمان التصديقى و الاستخدام شائع عند البلغاء، و على التقديرين لا يرد أنه اذا علم نقصان الايمان و تمامه فقد علم زيادته لان في التام زيادة ليست في الناقص.
قوله: (فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزٰادَتْهُمْ إِيمٰاناً)
(٤) دل على أن الايمان سبب للايمان يعنى أن الدرجة التحتانية منه سبب لحصول الدرجة الفوقانية، و كذلك الكفر و من ثم قيل الخير و الشر يسريان.