شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٩ - الحديث الأول
فريضة جامعة على الوجه و اليدين و الرّجلين، و قال: في موضع آخر: وَ أَنَّ الْمَسٰاجِدَ لِلّٰهِ فَلٰا تَدْعُوا مَعَ اللّٰهِ أَحَداً و قال فيما فرض على الجوارح من الطهور و
قوله: (فهذه فريضة جامعة على الوجه و اليدين و الرجلين)
(١) أى الركوع و السجود و العبادة و فعل الخير فريضة على الاعضاء المذكورة غير مختصة بأحدها أما الركوع فلان للوجه فيه نصيبا من الفرض و هو الانحناء و للرجلين كذلك و هو القيام، و لليدين كذلك و هو وصولهما الى الركبتين هذا في الفرائض، و أما أفعالها المندوبة فكثيرة تعرف بالنظر في كتب الفروع، و أما السجود ففرض الرجل وضع الركبتين و الابهامين على الارض، و فرض الوجه السجود على التراب و نحوه. و فرض اليدين وضع الكفين على الارض. و أما العبادة و فعل الخير فظاهر اذ لكل عضو من الاعضاء فيهما نصيب من الفرض و لعل الترجى للتحقيق لان حقيقته عليه عز شأنه محال، و انما جيء به لئلا يغتر العابد بفعله.
قوله: (و قال في موضع آخر وَ أَنَّ الْمَسٰاجِدَ لِلّٰهِ فَلٰا تَدْعُوا مَعَ اللّٰهِ أَحَداً)
(٢) أى المساجد السبعة و هى الاعضاء المشهورة أعنى الجبهة و الكفين و الركبتين و الابهامين للّه أى خلقت لان يعبد بها اللّه فلا تشركوا معه غيره في سجودكم عليها و هذا التفسير هو المشهور بين المفسرين و المذكور في حديث حماد عن أبى عبد اللّه (ع) و المروى عن أبى جعفر محمد بن على بن موسى (عليهم السلام) حين سأله المعتصم عن هذه الآية، و به قال سعيد بن جبير و الزجاج و الفراء و يؤيده قول النبي (ص) امرت أن أسجد على سبعة آراب» أى أعضاء و على هذا لا عبرة بقول من قال المراد بها المساجد المعروفة. و لا بقول من قال هى بقاع الارض كلها متمسكا بقوله (ص) جعلت الارض مسجدا» و لا بقول من قال: هى المسجد الحرام، و الجمع باعتبار أنه قبلة لجميع المساجد و لا بقول من قال هى السجدات جمع مسجد بالفتح مصدرا أى السجودات للّه فلا يفعل لغيره لان المعصومين أولى بمعرفة منازل القرآن و مراده من غيرهم نعم حمل الآية على الاعم و جعل المذكور هنا أظهر أفراده و أكملها ممكن.
قوله: (و قال فيما فرض- الخ)
(٣) كان المراد و قال هذه الآية يعنى أَنَّ الْمَسٰاجِدَ لِلّٰهِ فيما فرض اللّه على الجوارح السبعة من الطهور و الصلاة بها فهذه أيضا فريضة جامعة على الوجه و اليدين و الرجلين كالسابقة، و لعل ذلك في قوله «و ذلك أن اللّه عز و جل الخ» اشارة الى كون القرآن دليلا على بث الايمان على الجوارح، و تفصيل القول فيه أن الآيات المذكورة انما دلت على أنه تعالى فرض على كل جارحة شيئا غير ما فرضه على الاخرى، و لم يثبت بهذا القدر من جهة القرآن ما ذكره أولا من أنه تعالى فرض الايمان على جوارح ابن آدم و قسمه عليها و فرقه فيها فأشار هنا الى اثبات ذلك بالقرآن و حاصله أن الآية و هى قوله عز و جل وَ مٰا كٰانَ اللّٰهُ لِيُضِيعَ إِيمٰانَكُمْ