شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٠١ - الحديث الرابع
شمّرت إذا اجتمعوا و علوت إذ هلعوا و صبرت إذ أسرعوا و أدركت أوتار ما طلبوا و نالوا بك ما لم يحتسبوا، كنت على الكافرين عذابا صبّا و نهبا و للمؤمنين عمدا و حصنا، فطرت و اللّه بنعمائها و فزت بحبائها و أحرزت سوابقها و ذهبت بفضائلها، لم
الاسرار الربانية و الشرائع النبوية و حفظت ما اضاعوا من الحدود و الاحكام و غيرها و رعيت ما أهملوا من الآداب و الاخلاق و شمرت يعنى اجتهدت و صممت فى اعلان الحق و الجهاد اذا اجتمعوا فى الباطل أو الفرار من الزحف و العدو، و فى بعض النسخ «اذا خشعوا» أى خضعوا و ذلوا من الميل الى الباطل أو كرهوا الموت و فزعوا لفراق الاهل و الاولاد. و علوت فى الرتبة و جمع المكارم كلها اذهلعوا فى الدنيا و لم يصبروا على تحمل المشاق و الهلوع شديد الحرص و قليل الصبر. و صبرت فى طلب حقك أو فى النوائب أو فى القيام على الحق اذ أسرعوا فى غضبه أو فى الجزع أو فى الباطل و أدركت أوتار ما طلبوا يخاطب بهذا الكلام أمير قوم يدفع العار و الضر و الشين عنهم حين ضعفوا عن مدافعتها و يطلب لهم الجنايات و الدماء حين عجزوا عن مطالبتها و قد كان (ع) موصوفا بهذه الصفة اذ كان جنة لهم فى مناظرة اهل الملل من العلماء و مقاتلة أهل الباطل من الاعداء و نالوا بك من الخير و البركة ما لم يقدروا أن يحتسبوا و يعدوه لكثرته.
قوله: كنت على الكافرين عذابا صبا و نهبا)
(١) صب الماء يصبه صبا اذا أفرغه و نهب الشيء ينهبه نهبا اذا أخذه و سلبه قهرا، و فيه اشارة الى شوكته و غلبته على الكافرين و الحمل للمبالغة أو الصب بمعنى الفاعل أو المفعول و النهب بمعنى الفاعل.
قوله: و للمؤمنين عمدا و حصنا)
(٢) شبهه بالعمود لقيام بناء أحوال المؤمنين به و بالحصن لحفظه لهم عند الشدائد و الضراء و رجوعهم إليه عند صولة الاعداء و لان وجوده كان سببا لحياتهم و بقائهم و الا لساخت بهم الارض كما أن العمود و الحصن سببان لبقاء البناء و الخلق، و انما جمع العمود بالعمد بفتح العين و الميم أو بضمهما و أفرد الحصن لافتقار البناء غالبا الى الاعمدة فهو (ع) وحده يقوم مقام الجميع بخلاف الحصن فان الواحد المتين منه كاف فى الصيانة. و فى كتاب كمال الدين و تمام النعمة «للمؤمنين غيثا و خصبا».
قوله: فطرت و اللّه بنعمائها)
(٣) فطرت اما على صيغة المجهول من الفطر اى خلقت و اللّه بنعماء الخلافة و جبلت بالطبع المتهيّئ لقبولها لم تزل عنها و لم تفارقها و المراد بنعمائها الاسباب المقتضية لها و الآثار المرتبة عليها أو على صيغة المعلوم من الطيران ففيه اشارة الى انقطاع الخلافة بموته (ع) و فى بعض النسخ بغمائها بالغين المعجمة و تشديد الميم و هى الداهية و البلية و فى كتاب كمال الدين «بعنائها» بالعين المهملة و النون و هما متقاربان.