شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦٠ - الحديث السابع عشر
فيه البيان و التبيان قرآنا عربيّا غير ذي عوج لعلّهم يتّقون، قد بيّنه للنّاس و نهّجه
فى العالم الروحانى كما انه المعلم فى العالم الجسمانى، و يؤيده بعض الروايات.
قوله: و من الحكم ينابيعه)
(١) الحكم بالضم و السكون الحكمة و الحكيم صاحب الحكمة المتقن للامور و الحكم أيضا القضاء بين الخلق، و الينابيع جمع الينبوع و هو عين الماء سميت به لانه ينبع منه الماء اى يخرج و فى جمع الينبوع و المفتاح اشارة الى أنه (ص) أوتى جميع فنون العلم و الحكمة [١] و فى الكلام، استعارة مكنية و تخييلية.
قوله: ابتعثه رحمة للعباد)
(٢) أى بعثه و أرسله الى العباد رحمة لهم لانه يهديهم الى الكرامة و السعادة و ينجيهم من الضلالة و الشقاوة.
قوله: و ربيعا للبلاد)
(٣) الربيع النهر و المطر، و ربيع الازمنة عند العرب ربيعان
[١] قوله «العلم و الحكمة» بل هو منبع لعلوم غيره و منه أخذ سائر العلماء و الحكماء تفاصيل علومهم، خص الكلام و الحكمة بالذكر مع أن سائر العلوم الشرعية كالفقه أيضا مأخوذة منه لاهمية هذين العلمين، و الدليل الظاهر على حكمة الرسول (ص) أن المسلمين بعد أن نقلوا علوم الامم الى العربية و من علومهم المنقولة كتب فى الاخلاق و السياسات و القوانين و ما يعرف بالحكمة العملية و قايسوا بين مستنبطات أفكار اليونانيين فيها و ما وصل إليهم من صاحب الشريعة وجدوا تفوق الثانى و فضله عليها جميعا فتركوها و اكتفوا بما وصل إليهم من الشرع كما تركوا آدابهم و خطابتهم لتفوق آداب العرب و خطابة علماء المذهب و اكتفوا من علوم الامم بالطبيعيات و الطب و الرياضيات مما لم يبعث الأنبياء لبيانها و وجدوا ما وصل إليهم من صاحب الشريعة فى الالهيات و المعاد موافقا أو غير مخالف لاشهر حكماء الاوائل و أعاظم فلا سفتهم الالهيين و مخالفا للماديين الظاهريين منهم و أيضا مخالفا لقول اليهود و النصارى فأعجبهم ذلك و جعلوا ذلك دليلا على صدق الرسول فى دعواه لان الوحى من جانب اللّه العالم بكل شيء لا يكون مخالفا للواقع المعلوم بالعقل و كان اليهود معتقدين لتجسم البارى تعالى و أنه يرى بالبصر و كانوا يصفون الملائكة بصفات المادة كالاكل و الشرب، و قالوا: أكل ضيف ابراهيم من العجل الحنيذ دليلا على أنهم ما كانوا عرفوا المجردات و الفرق بينهما و بين الماديات و النصارى كانوا قائلين بالتثليث و تجسم الواجب بصورة الانسان، و أما حكماء اليونان أعنى الالهيين منهم فكان مذهبهم المؤيد بالأدلّة العقلية موافقا لما ورد عن صاحب الشريعة الاسلامية فى التوحيد و المجردات و بقاء النفوس و هذه معجزة عظيمة. (ش)