شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٣٩ - الحديث الخامس
و بحري فلم تزل تهلّلني و تمجّدني، ثمّ جمعت روحيكما فجعلتهما واحدة فكانت تمجّدني و تقدّسني و تهلّلني، ثمّ قسمتها ثنتين و قسمت الثنتين ثنتين فصارت أربعة: محمّد واحد و عليّ واحد و الحسن و الحسين ثنتان، ثمّ خلق اللّه فاطمة من نور ابتدأها روحا بلا بدن، ثمّ مسحنا بيمينه فأفضى نوره فينا.
[الحديث الرابع]
٤ أحمد، عن الحسين، عن محمّد بن عبد اللّه، عن محمّد بن الفضيل، عن أبي حمزة قال: سمعت أبا جعفر (عليه السلام) يقول: أوحى اللّه تعالى إلى محمّد (صلى اللّه عليه و آله): إنّي خلقتك و لم تك شيئا و نفخت فيك من روحي كرامة منّي أكرمتك بها حين أو جبت لك الطاعة على خلقي جميعا، فمن أطاعك فقد أطاعني و من عصاك فقد عصاني و أوجبت ذلك في عليّ و في نسله، ممّن اختصصته منهم لنفسي.
[الحديث الخامس]
٥ الحسين بن محمّد الأشعري، عن معلّى بن محمّد، عن أبي الفضل عبد اللّه بن إدريس عن محمّد بن سنان قال: كنت عند أبي جعفر الثاني (عليه السلام) فأجريت اختلاف الشيعة، فقال:
الاحتمال و اللّه أعلم بحقيقة الحال، هذا و قال الفاضل الامين الأسترآبادي: من الامور المعلومة أن جعل المجردين واحدا ممتنع و كذلك قسمة المجرد فينبغى حمل الروح هنا على آلة جسمانية نورانية منزهة عن الكثافة البدنية، و قال بعض الافاضل: المراد بخلق الروحين بلا بدن خلقهما مجردين و بجمعهما و جعلهما واحدة جمعهما فى بدن مثالى نورانى لاهوتى و بتقسيمهما تفريقهما و جعل كل واحد منهما فى بدن شهودى جسمانى و استحالة تعلق الروحين ببدن واحد انما هى فى الابدان الشهودية لا فى الابدان المثالية اللاهوتية.
قوله: ثم مسحنا بيمينه)
(١) كلما نسب من أسماء الجوارح و أفعالهما إليه سبحانه فانما هو على سبيل المجاز و الاستعارة و التمثيل لتنزهه عنها، و لعل المراد بها الافاضة و الاعطاء و الاحسان لان المحسن منا اذا أحسن أحسن بيمينه و اللّه سبحانه لما أحسن إليهم و أفاض نوره عليهم أضاءه نور و أظهر، آثار عظمته فيهم لحكمة مقتضية لذلك و من جملتها ارشاد الخلق و هدايتهم بسببهم الى الخيرات و ما ينجيهم من العقوبات.
قوله: و لم تك شيئا)
(٢) أى موصوفا بالانسانية اذ لا يطلق اسم الانسان على من لم يكمل صورته و أعضاءه.
قوله: فمن أطاعك فقد أطاعنى)
(٣) دل على اتحاد طاعتهما و معصيتهما و هو كذلك لتوافقهما فى الاوامر و النواهى.
قوله: فأجريت اختلاف الشيعة)
(٤) لعل المراد اختلاف مذاهبهم.