شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٤٠ - الحديث الخامس
هو ما ترى، ثمّ جاءني آخر بمثلها و آخر حتّى كبسوا الدّار، ثمّ جاءني أحمد بن إسحاق بجميع ما كان معه فتعجّبت و بقيت متفكّرا فوردت عليّ رقعة الرّجل (عليه السلام) إذا مضى من النهار كذا و كذا فاحمل ما معك، فرحلت و حملت ما معي و في الطريق صعلوك يقطع الطريق في ستّين رجلا فاجتزت عليه و سلّمني اللّه منه فوافيت العسكر و نزلت، فوردت عليّ رقعة أن احمل ما معك فعبّيته في صنان الحمّالين، فلمّا بلغت الدّهليز إذا فيه أسود قائم فقال: أنت الحسن بن النضر؟ قلت: نعم، قال:
ادخل، فدخلت الدّار و دخلت بيتا و فرغت صنان الحمّالين و إذا في زاوية البيت خبز كثير فأعطى كلّ واحد من الحمّالين رغيفين و اخرجوا و إذا بيت عليه ستر فنوديت منه: يا حسن بن النضر احمد اللّه على ما منّ به عليك و لا تشكّنّ، فودّ الشيطان أنّك شككت و أخرج إليّ ثوبين و قيل: خذها فستحتاج إليهما فأخذتهما و خرجت، قال سعد: فانصرف الحسن بن النضر و مات في شهر رمضان و كفّن في الثوبين.
[الحديث الخامس]
٥ عليّ بن محمّد عن محمّد بن حمويه السويداويّ، عن محمّد بن إبراهيم بن مهزيار قال: شككت عند مضيّ أبي محمّد (عليه السلام) و اجتمع عند أبي مال جليل، فحمله و ركب السفينة و خرجت معه مشيّعا، فوعك وعكا شديدا، فقال: يا بنيّ ردّني، فهو الموت و قال لي: اتّق اللّه في هذا المال و أوصى إليّ، فمات: فقلت في نفسي: لم
<قوله>: هو ما ترى)
(١) أى تنظر فيه و تحفظه أو هو ما ترى من مال الناحية.
قوله: حتى كبسوا الدار)
(٢) أى ملاؤها أو هجموا عليها و أحاطوا بها.
قوله: ثم جاءنى أحمد بن اسحاق)
(٣) ثقة روى عن الجواد و الهادى و كان من خاصة أبى محمد، و رأى صاحب الزمان (عليهم السلام). و في ربيع الشيعة أنه من الوكلاء و السفراء، و كذا في كمال الدين.
قوله: فعبيته في صنان الحمالين)
(٤) أى فضعته فيه و التعبية هى التهيئة و الوضع. و الصن بالكسر شبه السلة المطبقة يجعل فيه الخبز و نحوه و الصنان مثله.
قوله: فوعك وعكا شديد)
(٥) الوعك بالتسكين مغث الحمى و المها و قد وعكته الحمى فهو موعوك، و وعك كل شيء معظمه وحدته، و قيل: و الوعك الحمى نفسه و الوصف بالشدة للتأكيد و المبالغة أو للاحتراز عن الوعك الضعيف لانه قد يطلق عليه.