شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٥١ - الحديث الرابع
كنت تريد علم الاسلام و علم التوراة و علم الإنجيل و علم الزّبور و كتاب هود و كلّما انزل على نبيّ من الأنبياء في دهرك و دهر غيرك و ما انزل من السّماء من خبر- فعلمه أحد أولم يعلم به أحد- فيه تبيان كلّ شيء و شفاء للعالمين و روح لمن استروح إليه و بصيرة لمن أراد اللّه به خيرا و انس إلى الحقّ فارشدك إليه، فأته و لو مشيا على رجليك، فان لم تقدر فحبوا على ركبتيك، فان لم تقدر فزحفا على استك، فان لم تقدر فعلى وجهك؟ فقلت: لا بل أنا أقدر على المسير في البدن و المال، قال: فانطلق من فورك حتّى تأتي يثرب، فقلت: لا أعرف يثرب، قال: فانطلق حتّى تأتي مدينة النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) الذي بعث في العرب و هو النبيّ العربيّ الهاشميّ فاذا دخلتها فسل عن بني غنم بن مالك بن النجّار و هو عند
غبرتها حصل له بصيرة كاملة يبصر بها ما في عالم الملك و الملكوت و يانس بالحى الّذي لا يموت.
قوله: فان لم تقدر فحبوا على ركبتيك)
(١) حبوا منصوب على أنه تميز أى فاته حبوا أو على أنه مصدر لفعل مقدر من جنسه و الحبو أن يمشى على يديه و ركبتيه، و في بعض النسخ «و لو جثوا» بالجيم و الثاء المثلثة يقال حثا يجثو جثوا اذا جلس ركبتيه.
قوله: فزحفا على استك)
(٢) أى فمشيا على استك كما يمشى الطفل قبل أن يقوم، من زحف الصبى اذا انسحب على استه و الاست العجز أو حلقة الدبر.
قوله: حتى تأتى يثرب)
(٣) قال ابن الاثير: هى اسم مدينة النبي (ص) قديمة فغيرها و سماها طيبة و طابة كراهية للتثريب و هو اللوم و التعبير، و قيل هو اسم أرضها، و قيل سميت باسم رجل من العمالقة، و قال الزمخشرى يثرب اسم المدينة، و قيل هى أرض المدينة بناحية منها. و قال الابى: يثرب كانت اسم المدينة في الجاهلية و سميت في الاسلام بالمدينة و طيبة.
قوله: فسل عن بنى غنم بن مالك بن النجار)
(٤) [١] غنم بالفتح و التسكين أبو طائفة
[١] قوله «عن بنى غنم بن مالك بن النجار» كانت النواحي و المحلات في بلاد العرب تسمى باسم أهلها و كان منزل موسى بن جعفر (ع) على ما يظهر من هذا الخبر في محلة بنى عمرو بن مبذول و كانوا طائفة من بنى غنم و كانت منازل بنى غنم عند باب مسجد الرسول (ص) فأمره بأن يأتى باب المسجد و يسأل عن محلة بنى غنم ثم عن بنى عمرو بن مبذول و أمره بان لا يغير حلية النصرانية فان الوالى و الجواسيس اذا رأوا نصرانيا يسأل عن محلة يسكنها موسى بن جعفر (عليهما السلام) لم يتهموه بالتشيع و البيعة و الخروج على الخلفية و لم يمنعوه و انما كانوا يشتدون على اهل البيت و شيعتهم. (ش)