شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٦٢ - الحديث الثالث
اللّوح مكتوبا:
<</span>بسم اللّه الرّحمن الرّحيم> هذا كتاب من اللّه العزيز الحكيم لمحمّد نبيّه و نوره و سفيره و حجابه و دليله نزل به الرّوح الأمين من عند ربّ العالمين، عظّم يا محمّد أسمائي و اشكر نعمائي و لا تجحد آلائي، إنّي أنا اللّه لا إله إلّا أنا قاصم الجبّارين و مديل المظلومين و ديّان الدّين إنّي أنا اللّه لا إله إلّا أنا، فمن رجا غير فضلي أو خاف غير عدلي، عذّبته عذابا لا
<قوله>: لمحمد نبيه و نوره و سفيره و حجابه و دليله)
(١) و هو (ص) من حيث أنه يخبر عن اللّه أو يكون درجته فوق الدرجات يسمى نبيا و من حيث أنه يهتدى به الخلائق أو يكون من نور الحق يسمى نورا و من حيث أنه مصلح بين الخلق يسمى سفيرا و هو يسمى المصلح بين القوم يقال سفرت بين القوم أسفر سفارة اذا سعيت بينهم في الاصلاح، و من حيث أن المتوسل به متوسل باللّه تعالى، و أن له وجهين وجها الى اللّه و وجها الى الخلق يسمى حجابا، و من حيث أنه يرشد الخلق الى طريق الحق يسمى دليلا.
قوله: عظم يا محمد أسمائى اه)
(٢) المراد بالاسماء أسماء ذاته المقدسة التى وضعها ليدعوه بها و لا يجهلوه أو الائمة (عليهم السلام) و قد مر في كتاب التوحيد أنهم الاسماء الحسنى، و بالنعماء نعمة النبوة و اصولها و فروعها، و بالآلاء ساير النعماء الظاهرة و الباطنة التى لا تعد و لا تحصى، و يحتمل أن يراد بالاولى النعمة الباطنة، و بالثانية النعمة الظاهرة أو بالعكس أو يراد بالاولى نعمة الوجود و مكملاته، و بالثانية غيرها.
قوله: قاصم الجبارين)
(٣) بالاذلال و الموت و المصيبة و العقوبة و التأديب و التعذيب. و القصم الكسر الشديد.
قوله: و مديل المظلومين)
(٤) أى ناصرهم، و المنتقم لهم، و جاعلهم غالبين عليهم يوم لا ينفع مال و لا بنون. بل في هذه الدار أيضا لان الظلم يؤثر في الظالم و لو بعد حين كما هو المجرب، و في كتاب كمال الدين: «و مذل الظالمين» بدله.
قوله: و ديان الدين)
(٥) أى المجازى كل أحد بفعله و عمله و الديان المجازى القاهر الغالب على جميع من سواه.
قوله: فمن رجا غير فضلى أو خاف غير عدلى اه)
(٦) يفهم منه وجوب صرف وجه الرجاء الى فضله و عدم الخوف من ظلمه أو وجوب الخوف من عدله فان من اتصف بخلاف ذلك كان مشركا باللّه العظيم، و مستحقا للعذاب الاليم.