شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٤ - الحديث السابع عشر
و لا مجهول عند أهل العلم صفته، بشّرت به الأنبياء في كتبها، و نطقت به العلماء
<قوله>: غير مشوب حسبه)
(١) الشوب الخلط و قد شبت الشيء أشوبه و هو مشوب. و حسب الرجل دينه و قدره و أفعاله الحسنة و صفاته الجميلة و أعماله المرضية و حسبه أيضا مآثر آبائه لانه يحسب بها فى الفضائل و المناقب و منه قيل من فات حسب نفسه لم ينتفع بحسب أبيه و لعل المراد أن مآثره و مآثر آبائه الكرام غير مشوبة بالخصال الذميمة و الافعال القبيحة.
قوله: و لا ممزوج نسبه)
(٢) [١] لكرم أصله و طهارة نسبه من الطرفين الى آدم (ع).
قوله: و لا مجهول عند أهل العلم صفته)
(٣) أراد بأهل العلم الأنبياء و الأوصياء [٢] و من أخذ
[١] قوله «و لا ممزوج نسبه» و كذلك يجب أن يكون كل نبى بقاعدة اللطف لان الناس مجبولون على التنفر من فاقد هذه الصفات و لا ينقادون له إلا قهرا بالسيف و شأن الأنبياء أن يطاعوا بالرغبة حتى يستمر الناس على قبول أحكامهم و لو بعد مضيهم و انقطاع زمانهم و تسلط الاعداء على ملكهم. (ش)
[٢] قوله «أراد بأهل العلم الأنبياء و الأوصياء» بل أراد الاعم حيث قال و تاملته الحكماء بوصفها و المراد بالحكماء هنا أصحاب العقول السليمة و الحاصل اثبات نبوته بشيئين الاول اخبار الأنبياء السابقين به على ما حكاه العارفون بهذا الشأن فى الكتب الخاصة به و قد ذكرنا شيئا فى كتابنا بالفارسية الموسوم براه سعادت و لا يقدح فيه تدخل غير العارف فى هذه المباحث و نقل امور من كتبهم لا توجد فيها أو توجد و لا يحتج بها و كذلك ما احتج به حشوية أهل الحديث مما وجدوه فى الاخبار الضعيفة منسوبا الى التوراة و الإنجيل فزعموه حقا و نشروه و أخذته النصارى و سخروا من المسلمين و استهزءوا بعلمائهم فان اعترض على الناقلين قالوا هذه موجودة فى أصل كتب الأنبياء لا فى هذه الموجودة بأيديهم فانها محرفة و لا يعرفون ان الاحتجاج لا يمكن الا بما يعترف به الخصم و لا يعترفون الا بما هو موجود عندهم و اللّه تعالى احتج فى القرآن الكريم عليهم بأنهم يجدونه مكتوبا عندهم فى التوراة و الإنجيل فلا يجوز الاحتجاج بما روى فى الاخبار الضعيفة منسوبا إليها كما روى أن فى التوراة أحمد رسول اللّه و اسمه محمد و ياسين و الفتاح و الختام و الحاشر و العاقب و الماحى و وصيه و وزيره و خليفته فى امته و أحب خلق اللّه الى اللّه بعده على بن أبي طالب ولى كل مؤمن بعده ثم أحد عشر إماما من ولد محمد و ولد الاول اثنان منهما سمى ابنى هارون شبر و شبير الى غير ذلك، و لا يعرف أهل الكتاب شبرا و لا شبيرا ابناء لهارون و لا يوجب صحته واقعا ان فرض صحته صحة الاحتجاج به.
و الثانى مما استدل به (ع) على نبوته تأمل أوصافه فانه كان أمينا لم يعرف منه خيانة و كذب و لم يوجد فيه شيء يظن به المكر و الحيلة و طمع الملك و هوى التلذذ بالقهر و جمع الاموال و اذا تأمل الحكيم فى أفعاله و أوصافه عرف صدقه فى دعواه و اذا تأمل فيما أتى به من الاحكام المشتملة على المصالح و دقائق التوحيد و مسائل علوم الآخرة على ما ذكره العلماء فى كتبهم تبين له صحة ما يدعيه من نزول الوحى عليه، و ليس الصدق و الامانة و الكذب و المكر و الخديعة فى آحاد الناس مما يخفى على العارف بهم و المعاشر لهم، و لا يستثنى من ذلك النبي (ص) قال الصادق (ع) شيمته الحياء و طبيعة السخاء مجبول على اوقار النبوة. الخ (ش)