شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٧ - الحديث التسعون
الكافرين و هم الّذين ذكرهم اللّه في كتابه لدّا إي كفّارا، قال: و سألته عن قول اللّه: «لِتُنْذِرَ قَوْماً مٰا أُنْذِرَ آبٰاؤُهُمْ فَهُمْ غٰافِلُونَ» قال: لتنذر القوم الّذين أنت فيهم كما انذر آباؤهم فهم غافلون عن اللّه و عن رسوله و عن وعيده «لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ عَلىٰ أَكْثَرِهِمْ (ممّن لا يقرّون بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) و الأئمّة من بعده) فَهُمْ لٰا يُؤْمِنُونَ» بإمامة أمير المؤمنين و الأوصياء من بعده، فلمّا لم يقرّوا كانت عقوبتهم ما ذكر اللّه «إِنّٰا جَعَلْنٰا فِي أَعْنٰاقِهِمْ أَغْلٰالًا فَهِيَ إِلَى الْأَذْقٰانِ فَهُمْ مُقْمَحُونَ» في نار جهنّم، ثمّ قال: «وَ جَعَلْنٰا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا وَ مِنْ خَلْفِهِمْ سَدًّا فَأَغْشَيْنٰاهُمْ فَهُمْ لٰا يُبْصِرُونَ» عقوبة منه لهم حيث أنكروا ولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) و الأئمّة من بعده هذا في الدّنيا و في الآخرة في نار جهنّم مقمحون، ثمّ قال: يا محمّد
قوله: مٰا أُنْذِرَ آبٰاؤُهُمْ)
(١) دل على ان «ما» موصولة لا نافية كما ذهب إليها بعض المفسرين.
قوله: لَقَدْ حَقَّ الْقَوْلُ)
(٢) و هو الوعيد بالقتل فى الدنيا بيد الصاحب (عليه السلام) و العقوبة بالنار فى الآخرة.
قوله: فَهُمْ مُقْمَحُونَ)
(٣) لا يقدرون على أن يطاطئوا رءوسهم من الاقماح و هو رفع الرأس و غض البصر يقال أقمحه الغل اذا ترك رأسه مرفوعا من ضيقه.
قوله: وَ جَعَلْنٰا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا)
(٤) لما انكروا ولاية الائمة (ع) و ضربوا فى الجهالة اخذ اللّه ابصارهم و سمعهم و قلوبهم فصاروا بحيث لا يدركون الهدى و طريق الحق فالسد الاول مانع من ابصار الآيات و الثاني مانع من استماعها و الاغشاء مانع من ادراكها و الاستدلال بها و المتفرع على جميع ذلك انتفاء الهداية و ادراك الحق. و شبههم بمن احاط بهم سدان فغطى ابصارهم بحيث لا يبصرون قدامهم و لا خلفهم فى انهم محبوسون فى مطمورة الجهالة ممنوعون عن النظر فى الآيات و الدلائل.
قوله: عقوبة منه لهم حيث انكروا)
(٥) «عقوبة» تعليل للجعل و «حيث» تعليل للعقوبة او للجعل المعلل بها.
قوله: هذا فى الدنيا)
(٦) اى الجعل المذكور أو العقوبة المذكورة و التذكير باعتبار العقاب عقوبة لهم فى الدنيا بسلب اللطف و التوفيق عنهم و اما فى الآخرة فهم فى نار جهنم مقمحون.
قوله: ثم قال يا محمد و سواء- الخ)
(٧) لما علم اللّه تعالى انهم لا يؤمنون به و بالولاية اخبر نبيه به قطعا لطمعه فقال و سواء اى مستو عليهم انذارك و تخويفك اياهم بالمخالفة و العقوبة و عدمه و اداة الاستفهام هنا مجردة عن معناه مستعملة لمجرد تقرير معنى الاستواء