شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٨٤ - الحديث الرابع
قام يصلّي.
[الحديث الثالث]
٣ الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن عليّ بن أسباط قال: خرج (عليه السلام) عليّ فنظرت إلى رأسه و رجليه لأصف قامته لأصحابنا بمصر فبينا أنا كذلك حتّى قعد و قال يا عليّ إنّ اللّه احتج في الامامة بمثل ما احتجّ في النبوّة، فقال:
«وَ آتَيْنٰاهُ الْحُكْمَ صَبِيًّا» قال: «وَ لَمّٰا بَلَغَ أَشُدَّهُ»*. «وَ بَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً» فقد يجوز أن يؤتى الحكم صبيّا و يجوز أن يعطاها و هو ابن أربعين سنة.
[الحديث الرابع]
٤ عليّ بن محمّد، عن بعض أصحابنا، عن محمّد بن الريّان قال: احتال المأمون على أبي جعفر (عليه السلام) بكلّ حيلة فلم يمكنه فيه شيء فلمّا اعتلّ و أراد أن يبنى عليه ابنته دفع إليّ مائتي وصيفة من أجمل ما يكون، إلى كلّ واحدة منهنّ جاما فيه جوهر يستقبلن أبا جعفر (عليه السلام) إذا قعد في موضع الأخيار، فلم يلتفت إليهنّ و كان
<قوله>: قال احتال المأمون)
(١) اراد بذلك الاحتيال اظهار عدم صلاحه على الخلق ليعلموا انه ليس بأولى منه بالخلافة، و قوله «اعتل» معناه عجز عن الاحتيال و اسم ابنته أمّ الفضل و المراد بالبناء التزويج و الزفاف و الجام طبق ابيض من زجاج أو فضة، و الاجناد جمع الجند، و في بعض النسخ «الاخيار» [١] بالخاء المعجمة و الراء و قد نقل انه جعل صداقها مثل صداق فاطمة عليها- السلام خمسمائة درهم و جهز اسباب سفره (ع) و اذن له الرجوع مع زوجته الى المدينة، و [٢]
[١] قوله «و في بعض النسخ الاخيار» قال المجلسى- (رحمه اللّه)- كلاهما تصحيف و الظاهر الاختان جمع الختن كما فى نسخ مناقب ابن شهرآشوب و نعم ما قال. (ش)
[٢] قوله «مع زوجته الى المدينة» لا يحضرنى الآن تاريخ تزويج ابنة المأمون و كان ولادة الامام كما ذكر سنة خمس و تسعين و مائة و كان وفاة أبيه (عليهما السلام) سنة ثلاث و مائتين و قدم المأمون بغداد سنة أربع و كان الامام أبو جعفر (ع) فى المدينة ثم استقدمه الى بغداد و زوجه ابنته في بعض سنى اقامته في بغداد، و لم يتفق لى العثور على تاريخه و لا في مدة اقامته حتى رجع الى المدينة و قال المورخون ان يحيى بن اكثم تولى قضاء البصرة سنة اثنتين و مائتين و اما قضاه بغداد فلا اعلم تاريخه و ذكروا ان يحيى بن اكثم كان في مجلس عقد ابى جعفر (ع) فان فرضنا انه (ع) كان ابن ست عشرة سنة كان استقدامه فى سنة عشر و مائتين تقريبا و لعل يحيى حينئذ انتقل من قضاء البصرة الى قضاء بغداد و روى عن المناقب انه (ع) كان ابن تسع سنين و قريب منه عن محمد بن طلحة. ثم ان المأمون لم يحبسه عنده بعد التزويج بل ارجعه مع زوجته أم الفضل الى المدينة و كان ينفذ إليه كل سنة ألف ألف درهم و أكثر على ما حكاه ابن العماد الحنبلى و كان هناك الى ان قبض المأمون سنة ثمان عشرة و تولى اخوه المعتصم فاستقدمه سنة عشرين فكان (ع) جميع مدة إمامته معاصرا للمأمون الا سنتين من آخرها و كان قاطنا بمدينة الرسول (ص) الا مرتين قدم بغداد اوليهما لاجل تزويج ابنة المأمون و الاخرى سنة عشرين التى ارتحل فيها في خلافة المعتصم و لم يكن غرض المأمون من استقدامه و تزويجه قتله أو حبسه و منعه من معاشرة شيعته و اختلافهم إليه بل التقرب الى الشيعة تأليفا لقلوبهم حتى لا يجاهروا بعداوته و لا يتبعوا من يخرج عليه من آل ابى طالب من الزيدية و غيرهم و أمثال هذه الاغراض مع أن المأمون كان متبرما من حشوية أهل الحديث و الظاهريين من منتحلى السنة و كان يريد أن يمزج بعض ما استفاده من الرضا (ع) في عقائد العامة تعديلا لهم. (ش)