شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٤ - الحديث الثالث
أو ليس [اللّه] يقول: «مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيٰانِ. بَيْنَهُمٰا بَرْزَخٌ لٰا يَبْغِيٰانِ- إلى قوله- يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجٰانُ» فباللّه لابتذال نعم اللّه بالفعال أحبّ إليه من ابتذالها بالمقال، و قد قال اللّه عزّ و جلّ: «وَ أَمّٰا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ» فقال
«هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ مٰا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً» الى غير ذلك من الآيات التى لا تحصى.
قوله: أو ليس اللّه يقول مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ)
(١) المرج الارسال من مرجت الناقة ان ارسلتها و البحران البحر الملح و البحر العذب و البرزخ الحاجز اى ارسل البحرين يَلْتَقِيٰانِ يتماسان سطوحهما بينهما حاجز من قدرة اللّه لا يبغيان اى لا يبغى احدهما على الاخر بالممازجة هكذا ذكره بعض المفسرين و فيه اقوال اخر.
قوله: يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَ الْمَرْجٰانُ)
(٢) اللؤلؤ كبار الدر و المرجان صغاره و الخرز الاحمر. قيل الدر يخرج من المالح لا من العذب فما وجه قوله يخرج منهما؟ اجيب بان المراد أنه يخرج من مجتمعها أو من أحدهما و هو الملح الا أنه لما اجتمع مع العذب حتى صار كالشيء الواحد كان المخرج من أحدهما كالمخرج منهما و لا يبعد أن يقال أنه يخرج من العذب أيضا بتأثير المجاور و ان كان خروجه منه أقل من خروجه من الملح و الغرض من ذكرهما أن اللّه تعالى أخرجهما لانتفاع الخلق فلا وجه لتحريمهم على أنفسهم ما أحل اللّه لهم و لا لتنزههم عن ذلك مع القدرة و فيه مبالغة عظيم فى مدح الدنيا و الطلب لحلالها و التوجه الى اكتساب طيباتها و استعمالها سيما لمن له أهل و عيال و اتفق عليه علماء العامة و الخاصة قال أبو عبد اللّه الابى ذم رجل الدنيا بحضرة على رضى اللّه عنه فقال على (ع) ما لك و لذمها و هى دار غنى لمن تزود منها و دار عظة لمن فهم عنها، ذكرت بسرورها السرور، و ببلائها البلاء و هى مهبط وحى اللّه و مصلى ملائكته و مسجد أنبيائه و متجر أوليائه، اكتسبوا فيها الحسنات و أكلوا فيها الطيبات و شكروا لمنعمها» و فى الحديث «اذا قال الرجل لعن اللّه الدنيا قالت الدنيا لعن اللّه أعصانا لربه» و فى آخر «لا تسبوا الدنيا فنعم مطية المؤمن هى بها يبلغ الخير و عليها ينجو من الشر».
قوله: فباللّه لابتذال نعم اللّه بالفعال أحب إليه من ابتذالها بالمقال)
(٣) أقسم بالقسم البار على ابتذال نعم اللّه تعالى و استعمالها يعنى اظهارها و تشهيرها بالفعال و هو الشكر الفعلى أحب إلى اللّه من ابتذالها بالمقال و هو الشكر القولى و قد صرح بعض المحققين ان الشكر الفعلى أقوى دلالة على تعظيم المنعم من الشكر القولى.
قوله: و قد قال اللّه تعالى وَ أَمّٰا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ)
(٤) حال عن فاعل أحب و المقصود أنه تعالى أمر بتحديث نعمته أداء لشكرها فاظهارها بالفعال أولى بالامر به لكونه أحب و أقوى.