شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٥ - الحديث السابع عشر
بنعتها و تأمّلته الحكماء بوصفها، مهذّب لا يدانى، هاشميّ لا يوازى، أبطحيّ لا يسامى شميته الحياء و طبيعته السخاء، مجبول على أوقار النبوّة و أخلاقها، مطبوع على
من مشكاة افاداتهم و بصفته صفة النبوة و مباديها و توابعها و أوصافها الخلقية و الخلقية و انما خص ذلك بأهل العلم لان الجاهل فى معزل عن هذه المكرمة بل شأنهم انكار الأنبياء و العلماء ترويجا لجهلهم.
قوله: بشرت به الأنبياء)
(١) استيناف كأنه قيل لم لم يكن صفته مجهولة عند أهل العلم فأجاب بذلك و ضمير التذكير فى به راجع الى محمد (ص) و ضمير التأنيث فى كتبها راجع الى الأنبياء باعتبار الجماعة و فى نعتها و وصفها راجع الى الصفة و المراد بالعلماء علماء أمة كل نبى و بالحكماء الأوصياء و عكسه بعيد لان الحكيم فوق العالم كما مر فى كتاب العلم.
قوله: مهذب لا يدانى)
(٢) أى مطهر الاخلاق و مهذب من النقايص لا يقاربه أحد.
قوله: هاشمى لا يوازى)
(٣) أى لا يساويه أحد من الهاشميين و غيرهم و انما وصفه بالهاشمية لاظهار علو نسبه لان غير الهاشمى ليس بكفو للهاشمى.
قوله: أبطحى لا يسامى)
(٤) ساماه فاخره و طاوله فى صفة من الاوصاف من السمو و هو الارتفاع و المعنى لا يعاليه فى شرافة ذاته أحد و لا يفاخره فى كمال صفاته رجل و انما نسبه الى الابطح باعتبار تولده و نشئه فيه لانه خير بقاع الارض.
قوله: شيمته الحياء)
(٥) الشيمة بالكسر الخلق و الطبيعة، و الحياء ملكة نفسانية توجب انقباض النفس عن القبيح و هو الوسط بين الوقاحة التى هى الجرأة على القبائح و الخجل الّذي هو انحصار النفس عن الفعل مطلقا.
قوله: و طبيعته السخاء)
(٦) السخاء ملكة توجب بذل المال فى وجوهه و كان (ص) لا يرد السائل الا بوجه يرضيه و كان يعطى المستحق من غير مسئلة حتى نزل فيه «وَ لٰا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلىٰ عُنُقِكَ وَ لٰا تَبْسُطْهٰا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً».
قوله: مجبول على أوقار النبوة و أخلاقها)
(٧) الاوقار جمع الوقر بالكسر و هو الحمل و الثقل و لعل المراد بها الفضائل العلمية و العملية و بالاخلاق الاخلاق النفسانية و هذه الامور على وجه الكمال من لوازم النبوة.