شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٤٢ - الحديث الحادي عشر
يكتب إليّ لهم بشيء، فماتوا كلّهم، فلمّا ولد لي الحسن ابني كتبت أسأل الدّعاء فاجبت يبقى و الحمد للّه.
[الحديث العاشر]
١٠ عليّ بن محمّد، عن أبي عبد اللّه بن صالح قال: [كنت] خرجت سنة من السنين ببغداد فاستأذنت في الخروج، فلم يؤذن لي، فأقمت اثنين و عشرين يوما و قد خرجت القافلة إلى النهروان، فاذن في الخروج لي يوم الأربعاء و قيل لي:
اخرج فيه، فخرجت و أنا آيس من القافلة أن ألحقها، فوافيت النهروان و القافلة مقيمة، فما كان إلّا أن أعلفت جمالي شيئا حتّى رحلت القافلة، فرحلت و قد دعا لي بالسلامة فلم ألق سوءا و الحمد للّه.
[الحديث الحادي عشر]
١١ عليّ، عن النضر بن صباح البجلي، عن محمّد بن يوسف الشاشي قال: خرج بي ناصور على مقعدتي فأريته الأطباء و أنفقت عليه مالا فقالوا: لا نعرف له دواء، فكتبت رقعة أسأل الدّعاء فوقّع (عليه السلام) إليّ: ألبسك اللّه العافية و جعلك معنا في الدّنيا و الآخرة، قال: فما أتت عليّ جمعة حتّى عوفيت و صار مثل راحتي، فدعوت طبيبا من أصحابنا و أريته إيّاه، فقال: ما عرفنا لهذا دواء.
<قوله>: فوافيت النهروان)
(١) قال في المغرب هى من أرض العراق على أربعة فراسخ من بغداد.
قوله: عن محمد بن يوسف الشاشى قال خرج بى ناصور)
(٢) شاش قرية في بلاد تركستان قريبة من فارياب، و قيل أيضا قرية من ماء نهروان. و الناصور قرحة غائرة قلما تندمل، و قيل قد يحدث فيها دود فيقتل صاحبها.
قوله: فقال ما عرفنا لهذا دواء)
(٣) [١] قيل بعده في ارشاد المفيد «و ما جاءتك الا من قبل اللّه تعالى بغير احتساب».
[١] قوله «ما عرفنا لهذا دواء» الناصور قرحة لا يندمل و سر ذلك أنه ينبت غشاء على جدار القرحة من داخلها كجلد البدن و هو مانع عن الالتحام الا أن يخرق الغشاء حتى يماس لحوم اطراف القرحة بعضها ببعض أو يوضع عليه الدواء حتى يفنى الغشاء و اللحم الفاسد الردى و ينبت اللحم الصحيح و يندمل قال في شرح الاسباب و في كلا العلاجين خطر و ينبغى أن يترك و يحتمل أذاه مدة العمر و ليس له أذى أكثر من الرشح و السيلان و نظير هذه المعجزة المنقولة عن الامام (ع) وقعت في العصور الاخيرة في النصارى و اشتهرت بينهم و حكوا في كتبهم أن عالمهم المشهور في العالم بتحقيقاته الرياضية و الطبيعية المسمى بپاسكال كان شديد التمسك بدينهم، قوى الاعتقاد فيه لان امرأة من اقاربه ابتليت بناصور فى كانت آيسة من علاجها الا أنها التجات الى الكنيسة و توسل بالمسيح (ع) و تبركت بشوك محفوظ هناك يقال أنه من بقايا شوك جعله اليهود كالتاج على رأس المسيح استهزاء به لما أرادوا قتله و المسيح ملك اليهود عندهم فعوفيت المرأة من علتها بغتة و لما رأى العالم المذكور ذلك قوى ايمانه باللّه و بالاخرة و انحاز الى العبادة. و أقبل على الدين بكليته و بالجملة فالناصور لا علاج له الا بالعمل باليد و الشفاء منه معجزة. و هذه الواقعة التى نقلتها النصارى مما لا يمكن القدح فيها و الوجه أن المرأة المذكورة كانت مستضعفة معذورة في دينها توجهت الى اللّه و توسلت بنبي من أنبيائه و اقتضى اللطف الالهى اجابتها برحمته العامة. و لا ينافى ذلك كون دينها منسوخا و اعتقادها باطلا واقعا. (ش)