شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٠٠ - الحديث الرابع
أيديهم من غير وجه الغصب، لأنّ الغصب كلّه مردود و هو وارث من لا وارث له يعول من لا حيلة له، و قال: إنّ اللّه لم يترك شيئا من صنوف الأموال إلّا و قد قسّمه و أعطى كلّ ذي حقّ حقّه الخاصّة و العامّة و الفقراء و المساكين و كلّ صنف من صنوف الناس، فقال: لو عدل في النّاس لاستغنوا، ثمّ قال: إنّ العدل أحلى من العسل و لا يعدل إلّا من يحسن العدل، قال: و كان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) يقسم صدقات
الكفار لنفسه من الاموال المنقولة و غيرها غير المغصوبة من مسلم أو معاهد فان المغصوب وجب رده الى مالكه.
قوله: و هو وارث من لا وارث له)
(١) سواء كان الميت مسلما أو كافرا و لا يجوز لاحد التصرف فيه فى حال حضوره الا باذنه و أما فى حال غيبته فقال الشهيد الثانى (ره) المشهور أنه يجوز التصرف فيه و يصرف فى فقراء بلد الميت و جيرانه للرواية. و قيل فى الفقراء مطلقا لضعف المخصص و هو قوى، و قيل فى الفقراء و غيرهم كغيره من الانفال.
قوله: يعول من لا حيلة- الخ)
(٢) أى يقوم بما يحتاج إليه من قوت و كسوة و غيرهما من لا حيلة له فى تحصيل ذلك بالمال و الكسب.
قوله: و قال ان اللّه لم يترك شيئا- الخ)
(٣) أى قال العبد الصالح الكاظم (ع): ان اللّه لم يترك شيئا من صنوف الاموال التى فيها الحقوق الا و قد قسمه بالعدل فى آية الزكاة و الخمس و الانفال فأعطى كل ذى حق حقه من الفرق الخاصة كبنى هاشم و الفرق العامة كسائر الناس، فقوله الخاصة و العامة بيان أو بدل من كل ذى حق و قوله و الفقراء و المساكين و كل صنف من صنوف الناس عطف تفسير للعامة و الخاصة للمبالغة فى التعميم.
قوله: فقال لو عدل فى الناس- الخ)
(٤) أى لو وقع العدل فى الناس باعطاء حقوقهم المالية لاستغنوا و لم يبق فقير فيهم كما قال الصادق (ع) فى حديث طويل «ان اللّه فرض للفقراء فى مال الاغنياء ما يسعهم و لو علم اللّه أن ذلك لا يسعهم لزادهم، انهم لم يؤتوا من قبل فريضة اللّه، و لكن اوتوا من منع من منعهم حقهم لا مما فرض اللّه لهم فلو أن الناس أدوا حقوقهم لكانوا عائشين بخير»
قوله: ثم قال ان العدل أحلى من العسل)
(٥) شبه العدل بالعسل مع اثبات الزيادة فى النفع و الرغبة و ميل الطبع و قوله «و لا يعدل الا من يحسن العدل» اشارة الى أن نظام الخلق فى المعاش و المعاد لا يتم الا بالامام العادل اذ بدونه يقع الظلم و الجور فى اداء الحقوق المالية و الدينية كما هو الواقع و هو سبب لفساد النظام و تفرق أحوال الانام.