شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦١ - الحديث السابع عشر
..........
الربيع الاول هو الفصل الّذي تأتى فيه الكماة [١] و النور و هو ربيع الكلاء و الربيع الثانى هو
[١] قوله «تاتى فيه الكماة» الكمأة شيء يحدث فى الارض المرطوبة من جنس الفطر و يقال له بالفارسية دنبلان و اعلم أن الربيع يطلق فى لغة العرب على فصل المطر و الخصب و قد يسمون ربيعنا صيفا و الصيف قيظا و الربيع عند بعضهم هو الخريف و كانوا غالبا مقتصرين فى الفصول على شهرين و أشار بهذا الكلام الى أن بعثة رسولنا (ص) كانت بمنزلة الربيع بعد الشتاء و الخصب بعد الجدب فقد احيى العرب حياة لا موت لها كما مات الكلدانيون و الآشوريون و البابليون و نسخ لغة الا غريق من مدارس العالم و بدلها باللغة العربية و غير مجرى الحوادث و أزال الحكومات الوثنية المستبدة و اقام رسوم العدل باحترام الحقوق الشخصية فى الاموال و الدماء و الاعراض، و جعل من أفراد البشر انسانا اذ لم يكونوا فى دولة الروم و الفرس إلا جمادات لا إرادة لها الا أن يأمرهم أمراؤهم بشيء فيطيعوهم و ما كانوا يجهدون و يسعون و يتفكرون و يعقلون و يشعرون الا باذن ملوكهم، و كان بيد الامراء اختيار حياة الرعايا و قتلتهم و سلب أموالهم و هتك أعراضهم و معلوم أن الانسان المسلوب الإرادة لا يكون انسانا فنجاهم اللّه تعالى بظهور الاسلام و غلبته على الدول الوثنية من ظلم الولاة فنشطوا للعلوم و الصنائع و تحصيل المعارف و عرفوا أن أفراد الانسان متساوون و أن أكرمهم عند اللّه أتقاهم، و أن الطبقات الاربع المتداولة بينهم باطلة و غير ذلك، و بالجملة تغير وجه العالم عما كان و تهلل بعد العبوس حتى أن نصارى عهدنا يعدون الامة العربية الركن الثانى للتمدن للعالم البشرى و اليونان الركن الاول و هذا معنى قول الصادق (ع) «ربيعا للبلاد» و اعلم أن فى هذا الحديث الشريف الّذي يظن صدوره من المعصوم علما كثيرا لا نقدر على ذكر جميع ما خطر بالبال منه لضيق المجال، و ما يستفاد منه مؤيد بالحس و الاستقراء و تتبع المذاهب و الاديان و للاسلام اصول و قواعد مستقلة متأصلة مباينة لاصول غيره. أما المذاهب الوثنية المبنية على أصالة المادة و أمثالها فواضحة، و أما مذهب النصارى فلبنائه على التثليث، و حلول الواجب فى موجود جسمانى و تخمر طينة الانسان على الخباثة، و تطهيره بصلب المسيح و امور غير معقولة أمثال ذلك، و أما اليهود فلبنائه على التجسم ثم على عدم عناية اللّه تعالى بخلقه غير أولاد يعقوب و أنه تركهم و ما يعملون و لم يرسل إليهم نبيا و لا شريعة و لا يشك ذو مسكة أن الحق من بين هذه الآراء هو الاسلام و ان لم يكن له دليل و معجزة غير فضله على مذاهب أهل العالم لكفى. (ش)