شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦٣ - الحديث السابع عشر
و أمور قد كشفها لخلقه و أعلنها، فيها دلالة إلى النجاة و معالم تدعو إلى هداه، فبلّغ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) ما ارسل به و صدع بما امر و أدّى ما حمّل من أثقال النبوّة و صبر لربّه و جاهد في سبيله و نصح لامّته و دعاهم إلى النجاة و حثّهم على الذّكر
<قوله>: فيها دلالة الى النجاة)
(١) ينبغى الوقف ليتم السجع مع هداه أى فى الامور المذكورة دلالة الى نجاة العباد من النكال و العقوبة و خلاصهم من الوبال و الصعوبة.
قوله: و معالم تدعو الى هداه)
(٢) المعالم مواضع العلوم و محلها و هى بالرفع عطف على دلالة و بالجر عطف على النجاة، و تدعو صفة لها، و الهدى خلاف الضلالة، و الضمير المجرور للّه او للرسول (ص) أو للكتاب و الاضافة على جميع التقادير من باب اضافة المصدر الى الفاعل و مفعول تدعو محذوف و هو العباد، و قيل الهدى بمعنى ما يهتدى به و هو اللّه أو الرسول أو الكتاب و الاضافة على التقدير الاول لامية و على الاخيرين بيانية.
قوله: ما أرسل به)
(٣) من الاوامر و النواهى و غيرها.
قوله: و صدع بما أمر)
(٤) أى أجهر به من صدع بالحجة اذا تكلم بها جهارا أو أظهره من صدعه اذا ظهره و بينه أو فرق به بين الحق و الباطل من صدعه اذا شقه على سبيل الاستعارة و التشبيه لزيادة المبالغة و الايضاح و «ما» مصدرية أو موصوفة أو موصولة و العائد محذوف أى بما أمر به و الباء على الاخيرين زائدة أو للتعدية على طريق التجوز.
قوله: و ادى ما حمل من أثقال النبوة)
(٥) الاثقال جمع ثقل بالكسر و هو ضد الخفة أو جمع ثقل بالتحريك و هو متاع البيت و أراد به هنا ما أتى به الوحى على سبيل الاستعارة و قد أدى كله الى وصيه أمير المؤمنين (ع).
قوله: و صبر لربه)
(٦) أى صبر على تحمل ما حمل و تبليغه و أذى المعاندين و طعن الطاعنين لرضاء ربه و امتثال أمره.
قوله: و جاهد فى سبيله)
(٧) الّذي هو دين الحق و طريق التوحيد مع قلة عدده و كثرة عدوه و مجاهداته مع الاعداء مشهورة و فى الآثار و كتب السير مسطورة.
قوله: و نصح لامته)
(٨) النصح الخلوص و المراد به ارشادهم الى ما فيه صلاح معاشهم و معادهم و عونهم عليه و الذب عنهم و عن اعراضهم.
قوله: و دعاهم الى النجاة)
(٩) أى دعاهم بالحكمة و الموعظة الحسنة الى ما فيه نجاتهم من العقوبات و الشدائد.
قوله: و حثهم على الذكر)
(١٠) أى على ذكر اللّه تعالى فى جميع الاحوال بالقلب و اللسان و المراد بالذكر كل ما يوجب التقرب منه تعالى.