شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٦٢ - الحديث السابع عشر
بعلم قد فصّله و دين قد أوضحه و فرائض قد أوجبها و حدود حدّها للنّاس و بيّنها
الفصل الّذي تدرك فيه الثمار، و يجوز إرادة كل واحد من هذه المعانى هاهنا على سبيل التشبيه لارتياح قلوب الخلق و ميلهم إليه و انتفاعهم منه و خروجهم من الضيق و رفاهيتهم فى التعيش و هدايتهم الى صلاح معاشهم و معادهم.
قوله: فيه البيان و التبيان)
(١) حال عن الكتاب و التبيان أخص من البيان و أبلغ منه لانه بيان للشىء مع دليل و برهان أو يراد بالتبيان تبيان المعارف الالهية و الاسرار اللاهوتية و بالبيان بيان الاحكام الشرعية و القوانين العملية و تقديم الظرف اما لقصد الحصر أو لقرب المرجع او للاهتمام و اشتماله على ضمير الكتاب أو لربط الحال على ذى الحال ابتداء.
قوله: قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ)
(٢) قرآنا حال بعد حال عن الكتاب لتأكيد اشتماله على كل شيء و عربيا صفة مخصصة أو مادحة و اشتماله على غير العربى نادرا لا يضر فى عربيته و غير ذى عوج أى لا اختلاف فيه أو لا شك صفة بعد صفة للمدح و لعلهم يتقون علة غائية للانذار و لم يذكر متعلق يتقون لقصد التعميم أو الاختصار أو التحرز عن توهم التخصيص.
قوله: قد بينه للناس)
(٣) اما حال ثالثة للكتاب أو استيناف كانه قيل ما فعل به بعد انزاله فاجاب بانه قد بينه للناس. و فيه دلالة على ان الناس يحتاجون فى فهم ما فيه من امر المبدأ و المعاد و غيرهما الى مبين و الروايات الدالة على ذلك كثيرة بل متواترة معنى و العقل الصحيح شاهد له فبطل قول من قال بأن الامام بعد النبي هو القرآن للتخلص عن الموتة الجاهلية التى رووها عنه (ص) «من مات و لم يعرف امام زمانه مات ميتة جاهلية» و لم ينفعهم البيان النبوى لاتفاقهم على انه لم يعلم احد من الامة جميع ما فيه.
قوله: و نهجه)
(٤) أى أوضحه من نهجت الطريق اذا أوضحته و هو عطف على «بينه» و لعل الاول متعلق ببيان مدلولاته الظاهرة و الباطنة و الثانى بإيضاح دلائلها و مباديها و يحتمل تعلق الاول بالمدلولات الظاهرة و الثانى بالمدلولات الباطنة.
قوله: بعلم قد فصله- الى قوله- و أعلنها)
(٥) لعل القرائن الاربع أحوال متعاقبة للقرآن أى حال كونه متلبسا بعلم، من التفسير و التأويل و المجمل و المفصل و المحكم و المتشابه و العام و الخاص، قد فصله، و بدين، من الشرائع و الاحكام و المعارف قد أوضحه، و بفرائض، من الصلاة و الزكاة و الصوم و الحج و غيرها قد أوجبها و لم يرخص لهم تركها، و بحدود فى الجروح و القصاص و نحوها حدها للناس و بينها، و بأمور من العبر و الامثال و غيرها قد كشفها لخلقه و أعلنها و قوله «لخلقه» متعلق بالاخير أو بالافعال الاربعة على سبيل التنازع و انما قلنا لعل لاحتمال أن يكون متعلقا بنهجه على أن يكون نهجه من نهجت الطريق بمعنى سلكته.