شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٨ - الحديث الخامس
أبو عبد اللّه (عليه السلام) هذا آخر كلام تكلّم به رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) على منبره.
[الحديث الخامس]
٥ محمّد بن عليّ و غيره، عن أحمد بن محمّد بن عيسى، عن عليّ بن الحكم، عن رجل عن حبيب بن أبي ثابت قال: جاء إلى أمير المؤمنين (عليه السلام) عسل و تين من همدان و حلوان فأمر العرفاء أن يأتوا باليتامى، فأمكنهم من رءوس الأزقاق يلعقونها و هو يقسمها للناس قدحا، قدحا، فقيل له: يا أمير المؤمنين ما لهم يلعقونها؟ فقال:
الموحدة الساكنة فالزاى المعجمة السوق الشديد عن أبى زيد و أنشد:
لا تخبزا خبزا و بسا بسا * * * و لا تطيلا بمناخ حبسا
و البس السوق اللين و البعوث الجيوش جمع بعث و هو الجيش، تقول كنت فى بعث فلان أى فى جيشه الّذي بعث معه، و هذا يحتمل وجهين: أحدهما أن الوالى لا ينبغى له أن يسوق جيشه الى العدو سوقا شديدا بل ينبغى أن يسوقهم سوقا لينا و يطلب الماء و الكلا و المرعى فى سيرهم فانه أبقى لقوتهم و قوة دوابهم و بهما يتوقع الغلبة على العدو و ثانيهما أنه ينبغى أن لا ينهض المسلمين كلهم دفعة فانه قد يوجب قتل جميعهم فينقطع نسل الامة بل ينبغى أن ينهض طائفة منهم كما قال جل شأنه: «فَلَوْ لٰا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طٰائِفَةٌ» و فى بعض النسخ و لم يجنزهم بالجيم و النون أن لم يجمعهم و فى بعضها و لم يجمرهم بالجيم و الميم و الراء المهملة قال فى النهاية تجمير الجيش جمعهم فى الثغور و حبسهم عن العود الى أهلهم، و منه حديث الهرمزان كسرى جمر بعوث فارس.
قوله: قال أبو عبد اللّه (ع) «هذا آخر الكلام- الخ)
(١) الغرض منه اما لبيان الواقع أو للدلالة على أنه (ص) لم يمض الا و قد كان له ولى يقوم مقامه و هو ليس بالاتفاق غير على بن أبى طالب (ع) فبطل قول من زعم بخلافه.
قوله: قال جاء الى أمير المؤمنين (ع) عسل و تين من همدان و حلوان)
(٢) همدان قبيلة من اليمن و بلد فى العجم و حلوان بالضم اسم قرية قريبة من كردستان [١] و الظاهر أن فيه لفا و نشرا مرتبا و أن اسناد «جاء» الى «عسل و تين» اسناد مجازى
[١] قوله «قرية قريبة من كردستان» و يسمى فى زماننا پلذهاب و هى أول الجبل و همدان الظاهر انها البلد المشهور دون القبيلة اذ لا يؤتى بالعسل من القبيلة بل من البلد قد ذكر الجهشيارى فى كتاب الوزراء خراج همدان و دستبى أحد عشر ألف ألف و ثمانمائة ألف درهم (١١٨٠٠٠٠٠) و رب ريباس الف من و العسل الاروندى (يعنى جبال ألوند) عشرون الف رط و الظاهر ان عسل همدان كان مشهورا بالجودة و دستبى كورة و قرى واقعة بين الرى و همدان يشمل قزوين و آوج و أمثالهما و لم يكن الخراج فى ذلك العهد خاصا بالدراهم و الدنانير و لا بالغلات الاربع بل كان يؤخذ من كل جنس و ذكر فى خراج خراسان الاهليلج و فى خراج السواد طين الختم و فى خراج فارس ماء الورد ثلاثين الف قارورة و الانبجات و غيرها و كان ذلك كلها من مال الصلح الّذي التزم اهل هذه البلاد أن يدفعوها الى الامام حتى يبقى اراضيهم و املاكهم فى ايديهم و لذلك لا يعد أراضى تلك البلاد و أمثالها من املاك عامة المسلمين بل هى ملك لمن هى بيده عليه ان يؤدى الخراج الّذي هو مال الصلح و ليست من المفتوحة عنوة بالمعنى الاخص فان الاراضى المفتوحة على قسمين الاول ما كافح اهلها و حاربوا المسلمين حتى قهروا و غلب عليهم جنود الاسلام و أراضى هؤلاء ملك لعامة المسلمين و هذا القسم قليل جدا. و القسم الثانى ما صالح أهلها مع جنود الاسلام قبل أن يستأصلوا و يقهروا على مال يؤدونه و يقرون على املاكهم الخاصة و هكذا غالب البلاد و هذه الاراضى خاصة بأربابها انتقلت منهم يدا بيد و عليهم الخراج. (ش)