شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٠ - الحديث السادس
عليّ أولى به من بعدي، فقيل له: ما معنى ذلك؟ فقال: قول النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) من ترك دينا
اليتيم و القتيل أى من يتولى أمرهما و الوالى فى البلد أو من الولاية بالفتح بمعنى النصرة و منه قوله تعالى «ذٰلِكَ بِأَنَّ اللّٰهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا» أى ناصرهم و استدل المازرى و غيره بقوله «أنا أولى بكل مؤمن من نفسه» على أنه لو اضطر (ص) الى طعام أو غيره و هو بيد ربه و ربه أيضا مضطر إليه لكان أحق به من ربه و وجب على ربه بذله له و هذا و ان جاز لكنه لم يقع و لم ينقل، نقل محيى الدين البغوى عن ابن قتيبة أن الضياع بفتح الضاد العيال و هو مصدر فى الاصل يسمى به العيال ضاع ضياعا كقضى قضاء و أما الضياع بالكسر فجمع ضائع كجياع جمع جائع و الضيعة ما يكون منه عيش الرجل من حرفة أو تجارة يقال ما ضيعته فيقال كذا. و فى الصحاح الضيعة العقار و قوله «فعلى» معناه فعلى قضاء دينه و كفاية ضياعه أى عياله [١] و هذا الحكم عندنا ليس مختصا به (ص) بل هو جار فى أوصيائه من بعده كما دل عليه قوله و على و إلى» فعليهم أيضا انفاق ذرية المسلمين و قضاء ديونهم بل قضا ديون الاحياء اذا عجزوا عن قضائها كما دل عليه حديث آخر هذا الباب. و أما عندهم فقد اختلفوا فيه، قال المازرى الاصح أنه ليس مختصا به بل يجب ذلك على الائمة من بيت المال ان كان فيه سعة و ليس ثمة ما هو أهم منه و قال بعضهم انه من خصايصه فلا يجب على الائمة (عليهم السلام) ثم الظاهر من هذا الحديث و الصريح من كلام المازرى ان ذلك كان واجبا عليه لا ان فعله تكرمة و تفضل، هذا ينافى ما روى فى طرقنا و طرقهم من أنه (ص) ترك الصلاة على من توفى و عليه دين و قال «صلوا على صاحبكم» و فى طرقنا «حتى ضمنه بعض أصحابه و يمكن الجواب بأن هذا كان قبل ذلك عند التضيق و عدم حصول الغنائم و ذلك كان بعد التوسع فى بيت المال و الفتوحات و الغنائم، و يؤيده ما روى من طرقهم أنه كان يؤتى بالمتوفى و عليه دين فيقول (ص) هل ترك لدينه قضاء فان قيل ترك صلى، فلما فتح اللّه تعالى الفتوح قال (ص) أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم من ترك دينا فعلى و من ترك مالا فلورثته و قال المازرى تركه الصلاة على من مات و لم يترك وفاء انما كان يفعله لئلا يتسامح الناس فى عدم قضاء الدين. و فيه أنه يلزم أن يترك ما هو واجب عليه و هو قول لا يجوز
[١] قوله «كفاية ضياعه أى عياله» و زعم بعض الناس أن المراد بالضياع الاراضى و الاملاك غير المنقولة و المراد بالمال المنقول و المعنى ان من مات فماله المنقول لوارثه و أراضيه و املاكه لعامة المسلمين و يتصرف فيها الامام ولاية عن العامة و هذا غلط ناش من الجهل و مخالف للضرورة من الدين و لا يتصور أن يكون المراد هنا من الضياع الاملاك البتة (ش)