شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٢٤ - الحديث الخامس
على كلّ واحد منهما ألف ألف مصراع و فيها سبعون ألف ألف لغة، يتكلّم كلّ. لغة
عليهم رجلا من بنى هاشم سيره معهم فما بينهم اختلاف حتى الساعة و لا يبعد أن تكون هذه احدى هاتين المدينتين، و للسهروردى تأويل [١] فى جابلق و جابلس ذكره فى كتابه حكمة الاشراق تركناه تحرزا من الاطناب [٢].
قوله: ألف ألف مصراع)
(١) يحتمل أن يكون هذا عدد مصراع السور و أن
[١] قوله «و للسهروردى تأويل» اوله شارحه قطب الدين بعالم المثال و أصل الخبر على ما فى معجم البلدان و اللوامع لا يحتاج الى تأويل كما قلنا، و أما فى الكتاب فمشتمل على غرائب من المبالغات التى تسرى الى الاخبار على ما هو معهود فى نقل الوقائع لان ألف ألف مصراع يقتضي كون محيط البلد أعظم من محيط كرة الارض خمس مرات ان فرض بين كل باب و باب آخر أربعمائة ذراع فقط و محيط الارض لا يزيد على ستة آلاف فرسخ، و المقدار المذكور يناهز ثلثين الف فرسخ. و أيضا سبعون ألف ألف لغة يقتضي على فرض كون المتكلم بكل لغة ألف انسان على الاقل- اذ لا يتصور لاقل من هذا العدد لغة مستقلة- أن يكون عدة نفوس تلك المدينة سبعين ألف ألف ألف انسان و اهل الارض كلها فى زماننا جزء من ثلاثين جزاء من هذا العدد، و بالجملة فهذه الامور مما أوجبت على عقلاء الناس اما تأويله بعالم المثال اورده بجهالة حال الرواة لئلا يستهزىء الملاحدة بالاخبار المنسوبة الى المعصومين (عليهم السلام) و لا يطعنوا فيها فكم شككوا ضعفاء العقول من المؤمنين بهذا الخبر و أمثاله، و الاصرار فى تصحيح الخبر و حمله على ظاهره مفسدة للدين و منفرة للمؤمنين و لا حاجة إليه بعد الشك فى صدوره من المعصوم أو اليقين بعدم صدوره. (ش)
[٢] قوله «تحرزا من الاطناب» كان الشارح استحسن تأويله و ارتضاه الا أنه تحرز من الاطناب و لا بأس بنقل عبارة شرح حكمة الاشراق هنا قال: «ان فى الوجود عالما مقداريا غير العالم الحسى لا يتناهى عجائبه و لا يحصى مدنه و من جملة تلك المدن جابلقا و جابرصا و هما مدينتان عظيمتان لكل منها ألف باب لا يحصى ما فيها من الخلائق لا يدرون ان اللّه خلق آدم و ذريته و هو يحذو حذو العالم الحسى فى دوام حركة افلاكه المثالية و قبول العنصريات و مركباته آثار حركة أفلاكه و اشراقات العوالم العقلية و يحصل فى ذلك انواع الصور المختلفة الى غير النهاية على طبقات مختلفة باللطافة و الكثافة و كل طبقة لا يتناهى اشخاصها و ان تناهت الطبقات و الأنبياء و الاولياء و المتألهون من الحكماء معترفون بهذا العالم و للسالكين فيه مآرب و أغراض من اظهار العجائب و خوارق العادات و المبرزون من السحرة و الكهنة يشاهدونه و يظهرون منه العجائب انتهى. و المبالغة فيه أقل من خبر الكتاب اذ اكتفى بألف باب و لم يذكر اللغات و الانصاف أن رد الخبر أولى من تأويله بعالم المثل المعلقة و ان كان وجود هذا العالم حقا اعترف به العلماء و استشهدوا عليه بأحاديث كثيرة و حلوا به كثيرا من العويصات الا ان كون المراد فى كلام الحسن بن على (ع) ذلك بعيد جدا و لعل من أوله به لم ينظر فى الخبر من أوله الى آخره و لم يتأمل الخبر الاصل الخالى عن المبالغة كما ورد فى معجم البلدان غير المحتاج الى التأويل و القاعدة فى أمثال ذلك أن يجعل المضمون الخالى عن الاغراقات و المبالغات أصلا و يتكلم فيه و يجعل الاغراق مما زيد بتلاحق الافكار. (ش)