شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣١٦ - الحديث الأول
كلّ سنة عشرين ألف دينار، فزبره أبي و أسمعه و قال له: يا أحمق السلطان جرّد سيفه في الذين زعموا أنّ أباك و أخاك أئمّة ليردّهم، فلم يتهيّأ له ذلك، فان كنت عند شيعة أبيك و أخيك إماما فلا حاجة بك إلى السلطان [أن] يرتّبك مراتبهما و لا غير
الصدوق في كمال الدين و تمام النعمة صريح في أن جعفرا عرض ذلك على الخليفة حيث قال و قد كان جعفر حمل الى الخليفة عشرين ألف دينار لما توفى الحسن بن على (ع) فقال يا أمير- المؤمنين تجعل لى مرتبة أخى و منزلته فقال الخليفة: اعلم أن منزلة أخيك لم يكن بنا انما كانت باللّه عز و جل، و نحن كنا نجتهد في حط منزلته و الوضع منه، و كان اللّه عز و جل يأبى الا أن يزيده كل يوم رفعة [١] بما كان فيه من الصيانة و حسن السمت و العلم و العبادة فان كنت عند شيعة أخيك بمنزلته فلا حاجة بك إلينا و ان لم يكن فيك ما في اخيك [٢] لم تغن عنك في ذلك شيئا. و لا يبعد ذلك
[١] قوله «ألا ان يزيده كل يوم» يدل على ما ذكرنا من ان الخلفاء تركوا ما كان عليه هارون و من قبله من التضيق على الشيعة الامامية لما علموا ان مذهبهم ليس مما يعارض بالسيف فبنوا على المساهلة معهم و عرفوا أيضا أن ائمتنا (عليهم السلام) لا يريدون التوثب على السلطان و لا الاستعجال على الملك و كان بناؤهم على ترويج الدين و تحكيم أساسه و لذلك كانوا يأمرون شيعتهم بالصبر و انتظار الفرج و يمنعونهم من الاستعجال في طلب أمر له أجل معلوم ثم ان الزيدية لم يكونوا في الاصول الفروع و مخالفين للعامة كثيرا و الامامية يخالفونهم فيهما و مع ذلك لم يكن الخلفاء يخافون الامامية مع كثرتهم و يخافون الزيدية مع قلتهم و يحاربونهم في كل صقع. و بالجملة فخبر ابن خاقان فيه فوائد كثيرة يعلم منه وضع الشيعة و حالهم في ذلك العصر. (ش)
[٢] قوله «و ان لم يكن فيك ما في أخيك» هذا الكلام يدل على صحة الخبر و هو جار في علماء الشيعة الى زماننا بخلاف علماء أهل السنة فان القضاة و المفتين في دولة الخلفاء كانوا منصوبين من قبلهم و اعتاد الناس متابعة المنصوبين و ترك المعزولين و كلما تقرب علماؤهم الى السلاطين كان انبه لشأنهم و أنفذ لكلمتهم و أما علماء الشيعة فكلما كانوا أبعد من الولاة و أقل معاشرة لهم كان ارفع لقدرهم و اوجب لا قبال الناس عليهم و لم يؤثر فيهم العزل و النصب و اعتاد الشيعة ان ينقادوا لعالم عرفوا منه الفقاهة و الورع و ان لم ينصبه احد عليهم و العامة ان ينقادوا لمن نصبه الخلفاء و ان لم يعرفوا منه علما و ورعا فصار دينهم ملعبة للولاة و مخالفتهم قليل التأثير في صرف الولاة عن مقاصدهم و تنفرهم غير ناجح في كسر سورتهم كما هو عند الشيعة فان للدين و اهله و علمائه اصالة و استقلالا يوجب صيانته عن تأثير الولاة و يطمئن بان ما عليه اهل الدين في هذا الزمان هو الّذي كان عليه قد ماؤهم في عصر الائمة اللهم الا ان يكون بعضهم اخطأ في فهم حكم بسبب من الاسباب العلمية لا لتأثير الولاة من الخارج و انا نعلم ان أكثر اهل السنة و الجماعة في زماننا متأثرون بالتشيع بحيث لو كانوا يبدون عقائدهم الحالية في عهد معاوية و مروان و هشام بن عبد الملك و الحجاج و المتوكل و أمثالهم لعدوا من الشيعة و عوقبوا كما لو كان بناء أهل دمشق على ان يقولوا على كرم اللّه وجهه أو يزوروا مسجد رأس الحسين (ع) أو كان بناء أهل سامرا على أن يزوروا العسكريين (ع) كل ليلة جمعة و أن يكتبوا أسامى الائمة الاثنى عشر على كتيبة المساجد أو يكرموا اولاد على و فاطمة (عليهما السلام) و يسموهم الشرفاء و امثال ذلك كان جرما قطعا. (ش)