شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٥٦ - الحديث السابع عشر
أوصاف الرّسالة و أحلامها، إلى أن انتهت به أسباب مقادير اللّه إلى أوقاتها، و جرى
<قوله>: مطبوع على أوصاف الرسالة و أحلامها)
(١) [١] الاحلام الالباب و العقول واحدها حلم بالكسر و كانه أراد من الحلم الاناة و التثبت فى الامور و ذلك من شعار العقلاء، و الجمع المضاف فى الموضعين يفيد العموم، و لعل المراد بأوصاف الرسالة المواعظ الشافية و النصائح الوافية و الوحى و تبليغ الاحكام و غيرها، و فى جمع الاحلام اشعار بأن عقله فوق عقول جميع الرسل بل هو عقل الكل.
قوله: الى أن انتهت به أسباب مقادير اللّه الى أوقاتها)
(٢) «الى» متعلق بمجبول و مطبوع
[١] قوله «اوصاف الرسالة و احلامها» المراد بالاحلام رؤيا النبوة و هو من أوضح أدلة النبوة أشار إليه الامام (ع) لانا اذا رأينا أحدا تعرض له حالة توجب اعراضه عن عالم الشهود كالغشوة ثم يأتى بعد الصحو بامور خارجة عن قدرة أحد هو من افراد البشر لم يبق لنا شك فى أنه مرتبط بعالم آخر هو عالم الغيب و اذا رأينا ما أخبرنا به صدقا مطابقا للواقع و العقل و مصالح الناس لم نشك فى أن عالم الغيب الّذي هو مرتبط به فيه الموجودات العالمة بأدق العلوم المطلعة على ما كان و ما يكون و لا معنى للنبوة الا ذلك و لا يمكن تكلفه بالتصنع و لم ينكر وقوع الاحلام له (ص) أحد حتى المشركين من معاصريه لكن نسبوه الى ما نسبوا ليماروه و يشككوه فى صحة ما يرى كما حكى اللّه تعالى عنهم «أَ فَتُمٰارُونَهُ عَلىٰ مٰا يَرىٰ» «و قال هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلىٰ مَنْ تَنَزَّلُ الشَّيٰاطِينُ تَنَزَّلُ عَلىٰ كُلِّ أَفّٰاكٍ أَثِيمٍ» و قال تعالى «يُلْقُونَ السَّمْعَ وَ أَكْثَرُهُمْ كٰاذِبُونَ» و العلامة المميزة بين الحق و الباطل ان ما يراه الرائى ان كان مشتملا على العلوم الدقيقة الالهية و المصالح الحقيقية فهو من عالم الملائكة و لا يحتمل نسبته الى الاوهام و تجسم الخيالات و الامراض اذ لا يتمثل بالاوهام الا ما هو مرتكز فى ذهن الانسان نفسه فاذا أخبر صاحب الرؤيا بما نعلم عدم امكان ارتكازه فى خاطره علمنا أنه من عالم خارج عنه، مثلا اذا عرفنا رجلا لا يحفظ من القرآن شيئا ثم نام و رأى فى نومه من علمه فاستيقظ حافظا للقرآن علمنا أن ذلك من عالم الغيب و ان رأينا رجلا لا يعرف العربية فحصل تغير فى نفسه و تكلم بها علمنا أنه بتعليم ملك مثلا و اذا رأينا رجلا من العوام تكلم مع اعاظم العلماء فى مسئلة علمية لا عهد له بها مثل كردى عامى شرح معنى قوله «الحق ماهية انيته» بوجه صحيح عرفنا أخذه من عالم آخر فكيف لا يدل اخبار خاتم الأنبياء (ع) بقوله «وَ هُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ فِي بِضْعِ سِنِينَ» على ارتباطه مع عالم غير عالم الشهادة اذ لا يعلم أحد من موجودات عالم الشهادة ما سيأتى بعد سنين و مثله قوله «لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُّ عَلىٰ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هٰذَا الْقُرْآنِ لٰا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَ لَوْ كٰانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً» و قال «فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَ لَنْ تَفْعَلُوا فَاتَّقُوا النّٰارَ الَّتِي وَقُودُهَا النّٰاسُ» و لو لا ارتباطه بعالم آخر من اين تجرأ مع دعوى النبوة و الصدق أن لا يحتاط فى الاخبار و يحكم جزما بأنه لا يأتى أحد بمثل القرآن الى آخر الدهر، و كذلك ادعاؤه أنه خاتم النبيين و لن يبعث نبى بعده و قد يتفق للانسان العادى تغيير فى بعض ملكاته يسميه أهل زماننا تغيير الشخصية تغييرا يدوم كبليد يصير فطنا أو يزول بسرعة و هو فى تلك الحالة كرجل يتكلم عن لسان غيره كما يحكى عن الكهان و هذا أيضا يدل على وجود عالم الغيب و تلقى روح الانسان منه ما ليس فى استطاعته لو خلى و نفسه و الفرق بين الكهانة و النبوة أخذ الاول من الشياطين و عدم وضوح الرؤيا و امتزاجه مع الاوهام كرؤيانا فى النوم و النبوة خالصة من هذه الشوائب كما بينه تعالى فى القرآن. (ش)