شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٨ - الحديث الرابع
ضعف أصحابه و برزت حين استكانوا و نهضت حين وهنوا و لزمت منهاج رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) إذ همّ أصحابه، [و] كنت خليفته حقّا، لم تنازع و لم تضرع برغم المنافقين و غيظ الكافرين و كره الحاسدين و صغر الفاسقين، فقمت بالأمر حين فشلوا و نطقت حين تعتعوا و مضيت بنور اللّه إذ وقفوا، فاتّبعوك فهدوا، و كنت أخفضهم صوتا و
<قوله>: و برزت)
(١) أى برزت الى الجهاد حين استكانوا و عجزوا كما يظهر ذلك فى غزوة البدر و الاحد و الاحزاب و الخيبر و غيرها.
قوله: و نهضت)
(٢) أى قمت باعلان الحق و العمل به و دفع شبهات المنكرين حين وهنوا و ضعفوا عن ذلك و ذلك مشهور.
قوله: و لزمت)
(٣) أى لزمت منهاج رسول اللّه (ص) و شريعته البيضاء إذ هم أصحابه العدول عنه و قصدوا ابداع البدع و افشاءه و فيه اشارة الى متانته فى الدين و رزانته فى اليقين.
قوله: كنت خليفته حقا لم تنازع و لم تضرع)
(٤) الفعل الاول مبنى للمفعول و الثانى للفاعل تقول ضرع يضرع من باب علم و منع و شرف اذا ذل و ضعف او للمفعول أيضا من أضرعه اذا أذله يعنى كنت خليفته و قائما مقامه فى حياته و بعد موته بأمره و أمر اللّه تعالى بلا منازعة و لا ذل و ضعف فيك و من ادعى الخلافة انما ادعاها من قبل نفسه الشريرة لا من قبل اللّه تعالى و لا من قبل رسوله و الذل انما يرجع إليه بمخالفته لا أليك.
قوله: برغم المنافقين)
(٥) تقول أرغم اللّه أنفه أى ألصقه بالرغام و هو التراب هذا هو الاصل ثم شاع استعماله فى الذل و العجز و الظرف فى موضع النصب على أنه حال من فاعل لم تضرع او كنت، و لعل المراد بالمنافقين من وافقه من أصحابه ظاهرا لا باطنا فان كثيرا من أصحابه كانوا على صفة النفاق و بالكافرين من خالفه و قاتله كمعاوية و أضرابه و بالحاسدين الخلفاء الماضين و بالفاسقين اتباعهم و أشياعهم مع احتمال أن يراد بالجميع من خالفه ظاهرا و باطنا أو فيهما، قاتله أم لا، و التكرار باعتبار تعدد صفاتهم أعنى النفاق و الكفر و الحسد و الفسق فان كل من خالفه بنحو من الانحاء فهو متصف بهذه الصفات.
قوله: فقمت بالامر حين فشلوا)
(٦) أى قمت بأمر الدين و مصالح الخلق حين جبنوا و ضعفوا عنه كضعف الجاهل عن المسائل اليقينية و المصالح الدينية و الاخروية.
قوله: و نطقت حين تتعتعوا)
(٧) التعتعة فى الكلام التردد فيه من حصر أو عجز عن فهم مؤداه و جهل عن درك مغزاه و رجوعهم إليه فى المسائل المعضلة و الامور المشكلة و