شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٩٩ - الحديث الرابع
أعلاهم قنوتا و أقلّهم كلاما و أصوبهم نطقا و أكبرهم رأيا و أشجعهم قلبا و أشدّهم
استضاءتهم بنوره فى الحدود و الاحكام أمر مشهور بين الخواص و العوام و قد كان (ع) أمير الكلام كما كان أمير الانام.
قوله: و مضيت بنور اللّه اذ وقفوا)
(١) أى سرت فى سبيل الحق و منهج الشرع بالهداية الربانية و العلوم اللدنية و الاشراقات اللاهوتية، اذ وقفوا عن السلوك فيه لظلمة ضمائرهم و فقد بصائرهم.
قوله: فاتبعوك فهدوا)
(٢) فيه اشارة الى أن ما حصل لهم من الهداية لشيء من الحق انما حصل لهم بسبب متابعته فيه و لو لا ذلك لم يهتدوا الى شيء اصلا، أو مدح للسالكين فى قفاه و التابعين لهداه من الفرقة الناجية، و التفريع بالاول أقرب و فى كتاب كمال الدين «و لو اتبعوك لهدوا» و هو بالسياق انسب.
قوله: و كنت أخفضهم صوتا)
(٣) خفض الصوت كناية عن العلم و الحلم و اللينة و الدعة و السكون و الوقار كما ان رفع الصوت و غلظته كناية عن أضداد هذه الامور.
قوله: و أعلاهم قنوتا)
(٤) القنوت يرد لمعان متعددة كالطاعة و الخشوع و الصلاة و الدعاء و العبادة و القيام و طول القيام و السكوت و قد فاق (ع) جميعهم فى جميع ذلك.
قوله: و أقلهم كلاما)
(٥) قلة الكلام و حفظ اللسان عما لا ينفع و صرفه عما لا يعنى دليل على نبالة العقل و شرافة النفس و كمالها فى القوة النظرية و العملية.
قوله: و أصوبهم نطقا)
(٦) اذ نطقه كان صوابا و صدقا دائما بخلاف نطقهم فانه كان خطاء و كذبا غالبا.
قوله: و أكبرهم رأيا)
(٧) الرأى يطلق على العقل و المراد بكبره نجدته و شرافته و ضياؤه و على التفكر فى الاسرار الالهية و النواميس الربانية و التأمل فى عواقب الامور و حوادث الدهور، و أما الرأى بمعنى القياس فليس بمراد هنا قطعا، و فى بعض النسخ «أكثرهم رأيا» بالثاء المثلثة و المراد بالرأى فيه هو المعنى الثانى.
قوله: و أشجعهم قلبا)
(٨) شجاعة القلب عبارة عن قوته فى المجاهدات على أنحائها و التجنب عن متمنيات النفس و اغوائها و عن قدرته على ترتيب المعانى و الحقائق و ترصيف النكات و الدقائق على وجه يتحير لكماله الفصحاء و يتعجب من جماله البلغاء.
قوله: و أشدهم يقينا)
(٩) الظاهر أنه مكرر من الناسخ الاول مع امكان أن يراد باليقين هاهنا اليقين بالاحكام بقرينة اقترانه بالعمل و فى السابق اليقين باللّه و برسوله بقرينة اقترانه بالايمان و اللّه أعلم.