شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١١٤ - الحديث الحادي و التسعون
قلت: «وَ اصْبِرْ عَلىٰ مٰا يَقُولُونَ؟» قال: يقولون فيك. «وَ اهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا. وَ ذَرْنِي (يا محمّد) وَ الْمُكَذِّبِينَ (بوصيّك) أُولِي النَّعْمَةِ وَ مَهِّلْهُمْ قَلِيلًا» قلت: إنّ هذا تنزيل؟ قال: نعم قلت: «لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ»؟ قال:
يستيقنون أنّ اللّه و رسوله و وصيّه حقّ، قلت: «وَ يَزْدٰادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمٰاناً»؟
قريش من أضعف ناصرا و أقل عددا، قالوا فمتى يكون هذا يا محمد قال اللّه تعالى لمحمد «قُلْ إِنْ أَدْرِي أَ قَرِيبٌ مٰا تُوعَدُونَ أَمْ يَجْعَلُ لَهُ رَبِّي أَمَداً» قال أجلا «عٰالِمُ الْغَيْبِ فَلٰا يُظْهِرُ عَلىٰ غَيْبِهِ أَحَداً إِلّٰا مَنِ ارْتَضىٰ مِنْ رَسُولٍ» يعنى على المرتضى من الرسول (ص) و هو منه فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ رَصَداً قال فى قلبه العلم و من خلفه الرصد يعلمه علمه و يزقه زقا و يعلمه اللّه تعالى الهاما و الرصد التعليم من النبي (ص) ليعلم النبي (ص) أن قد أبلغ رسالات ربه و أحاط على (ع) بما لدى الرسول اللّه (ص) من العلم و أحصى كل شيء عددا ما كان أو يكون منذ خلق اللّه تعالى آدم الى أن تقوم الساعة من فتنة أو زلزلة أو خسف أو قذف أو أمة هلكت فيما مضى أو تهلك فيما بقى، و كم من امام جائر أو عادل يعرفه باسمه و نسبه و من يموت موتا أو يقتل قتلا، و كم من امام مخذول لا يضره خذلان من خذله و كم من امام منصور لا ينفعه نصر من نصره.
قوله: قال يقولون فيك)
(١) ما لا يليق بذاتك من السحر و الكهانة و الشعر و الجنون و الكذب.
قوله: وَ اهْجُرْهُمْ هَجْراً جَمِيلًا)
(٢) بالمعاداة باطنا و المداراة ظاهرا.
قوله: وَ مَهِّلْهُمْ قَلِيلًا)
(٣) فان وبال أمرهم سيلحقهم عند قيام القائم (ع) و القيامة كما قال «إِنَّ لَدَيْنٰا أَنْكٰالًا وَ جَحِيماً. وَ طَعٰاماً ذٰا غُصَّةٍ وَ عَذٰاباً أَلِيماً».
قوله: لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ)
(٤) لما أخبرهم اللّه تعالى أن الملائكة الموكلين على النار تسعة عشر أى عددا أو صنفا قال «لِيَسْتَيْقِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتٰابَ» يعنى يستيقنون ان اللّه و رسوله و وصيه حق، لموافقة هذه الاخبار بما فى كتبهم و تصديقه اياه فيعلمون أن من جاء به و لم يقرأ كتبا و لم يكتسب علما فهو صادق فى دعوى نبوته و نصب وصيه.
قوله: وَ يَزْدٰادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمٰاناً)
(٥) «ايمانا» مفعول «يزداد» لا تأكيد لامنوا يعنى و يزداد الذين آمنوا بالنبى ايمانا بولاية الوصى أى يزداد ايمانهم بها، أو يحصل لهم الايمان بها فيكون ازدياده فى الاول باعتبار الكيفية و فى الثانى باعتبار الكمية و سبب الزيادة على الاحتمالين امور أحدها أن علمهم بأن ما جاء به النبي (ص) كان فى الكتب الماضية يوجب زيادة التصديق بما جاء به من ولاية على (ع) لحصول كمال الوثوق به، و ثانيهما أن استيقان أهل الكتاب بالوصى لما ذكر يوجب ازدياد ايمان المؤمنين به، و ثالثها