شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٠٥ - الحديث التسعون
عليهم: «وَ كَمْ أَهْلَكْنٰا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ- من الأمم السالفة- هُمْ أَحْسَنُ أَثٰاثاً وَ رِءْياً» قلت: قوله «مَنْ كٰانَ فِي الضَّلٰالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمٰنُ مَدًّا» قال: كلّهم كانوا في الضلالة لا يؤمنون بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام) و لا بولايتنا فكانوا ضالّين مضلّين، فيمدّ لهم في ضلالتهم و طغيانهم حتّى يموتوا فيصيّرهم اللّه شرّا مكانا و أضعف جندا، قلت: قوله: «حَتّٰى إِذٰا رَأَوْا مٰا يُوعَدُونَ إِمَّا الْعَذٰابَ وَ إِمَّا السّٰاعَةَ فَسَيَعْلَمُونَ مَنْ هُوَ شَرٌّ مَكٰاناً وَ أَضْعَفُ جُنْداً»؟ قال: أمّا قوله: «حَتّٰى إِذٰا رَأَوْا مٰا يُوعَدُونَ»
بالفضل و الكمال بقلة المال و افتخروا عليهم من كثرته و كثرة زهرات الدنيا و أسباب العيش و اعتقدوا لقلة عقلهم بزيادة حظهم فيها على فضلهم لانهم كانوا لا يعلمون الا ظاهرا من الحياة الدنيا فقال اللّه تعالى ردا عليهم مع التهديد «وَ كَمْ أَهْلَكْنٰا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ» من الامم السالفة «هُمْ أَحْسَنُ أَثٰاثاً وَ رِءْياً» و الاثاث متاع البيت و الرئي، من همزة جعله من المنظر من رأيت و هو ما رأته العين من حال حسنة أو كسوة ظاهرة، و من لم يهمزه اما أن يكون على تخفيف الهمزة أو يكون من رويت ألوانهم و جلودهم ريّا امتلئت و حسنت، و قال على بن ابراهيم عنى به الثياب و الاكل و الشرب و فى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر (ع) قال الاثاث المتاع و أما رءيا فالجمال و المنظر الحسن.
قوله: مَنْ كٰانَ فِي الضَّلٰالَةِ فَلْيَمْدُدْ لَهُ الرَّحْمٰنُ مَدًّا)
(١) قال القاضى فيمده و يمهله بطول العمر و التمتع به و انما أخرجه على لفظ الامر ايذانا بأن امهاله مما ينبغى أن يفعله استدراجا و قطعا لمعاذيره كقوله تعالى «إِنَّمٰا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدٰادُوا إِثْماً» و كقوله «أَ وَ لَمْ نُعَمِّرْكُمْ مٰا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَ جٰاءَكُمُ النَّذِيرُ» انتهى، و انما قال الرحمن للدلالة على شدة طغيانهم و قوة عصيانهم لان المتصف بالرحمة الكاملة لا يعذب الا من اشتد طغيانا كما قيل مثل ذلك فى غضب الحليم.
قوله: فيصيرهم اللّه شرا مكانا و أضعف جندا)
(٢) أى أضعف فئة و أنصارا قابل بالاول قولهم «خَيْرٌ مَقٰاماً» للتنبيه بأنه يصير أمرهم حينئذ الى عكس ما قدروه لانفسهم و يعود افتخارهم و تمتعهم بمتاع الدنيا وبالا عليهم و قابل بالثانى قولهم «وَ أَحْسَنُ نَدِيًّا» للاشعار ببطلان حسن تأديبهم و تعاونهم و تعاضدهم حينئذ بالكلية فيعودون ضعفاء يتبرأ بعضهم من بعضهم.
قوله: اما العذاب و اما الساعة)
(٣) من باب منع الخلو فيجوز الجمع فيرون الساعة و هى زمان خروج القائم (ع) و يرون العذاب و هو القتل بأيدى عساكره المنصورة أو من باب منع الجمع أيضا بأن يراد بالساعة ما ذكر و بالعذاب العذاب عند الموت قبلها.