شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٨١ - الحديث الأول
الحسين فبينا أنا في عبادتي إذا أتاني شخص فقال لي قم بنا، فقمت معه فبينا أنا معه إذا أنا في مسجد الكوفة. فقال لي: تعرف هذا المسجد؟ فقلت: نعم هذا مسجد الكوفة، قال: فصلّى و صلّيت معه فبينا أنا معه إذا أنا في مسجد الرّسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) بالمدينة، فسلّم على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) و سلّمت و صلّى و صلّيت معه، و صلّى على رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فبينا أنا معه إذا بمكّة، فلم أزل معه حتّى قضى مناسكه و قضيت مناسكي معه فبينا أنا معه، إذا أنا في الموضع الّذي كنت أعبد اللّه فيه بالشأم و مضى الرّجل، فلمّا كان العام القابل إذا أنا به فعل مثل فعلته الاولى، فلمّا فرغنا من مناسكنا و ردّني إلى الشام و همّ بمفارقتي قلت له: سألتك بالحقّ الّذي أقدرك على ما رأيت إلّا أخبرتني من أنت؟ فقال: أنا محمّد بن عليّ بن موسى. قال: فتراقي الخبر حتّى انتهى
<قوله>: الا اخبرتنى)
(١) الاستثناء من حيث المعنى أى سألتك فى جميع الاوقات الا وقت اخبارك من أنت، أو ما سألتك شيئا الا اخبارك من أنت و فيه على التقديرين مبالغة فى السؤال و إلحاح فى الاخبار.
قوله: فتراقى الخبر)
(٢) أى تصاعد و ارتفع حتى انتهى الى محمد بن عبد الملك الزيات، و هو وزير المعتصم [١] و بعده وزير ابنه الواثق هارون بن المعتصم، و كان
[١] قوله «و هو وزير المعتصم» كانت وزارته للمعتصم بعد قتل الامام أبى جعفر (ع) قطعا لان المعتصم تولى الخلافة بعد وفاة المأمون سنة ٢١٨ و أخذ البيعة له الفضل بن مروان و هو غائب و حصلت له يد عنده فاستوزره المعتصم و استمر فى منصبه جزاء لخدمته الى سنة ٢٢١ على ما ذكره المورخون منهم ابن خلكان (و قد قبض أبو جعفر (ع) سنة ٢٢٠) ثم غضب عليه المعتصم لجمعه الاموال الكثيرة من اموال السلطان و صادره و استخرج منه ألف ألف دينار نقدا و مثل ذلك من الرياش و الجواهر و غيرها و استوزر فى تلك السنة أحمد بن عمار البصرى فمكث فى الوزارة مدة لا يحضرنى مقدارها الى أن ورد كتاب فيه ذكر الكلاء فسأل المعتصم وزيره عن معنى الكلاء و لم يكن عالما به فاستحضر كاتبا من كتاب الديوان فاحضروا محمد بن عبد الملك الزيات فأحسن الجواب، و استحسنه المعتصم و نصبه وزيرا و عزل أحمد بن عمار و كان جميع ذلك بعد وفاة أبى جعفر (ع) و ما كان يعلم راوى هذا الخبر تاريخ و زرارة ابن الزيات فذكره فى اثناء الخبر و لم يكن الامام (ع) زمان وزارته حيا و لعل وقوع المعجزة كان فى زمان وزارة فضل بن مروان فاشتبه الامر على الراوى لان ابن الزيات كان أشهر لطول مدته و شدته و كان تنور الحديد ذى المسامير الّذي يعذب به من أراد مصادرته و استخراج أموال الدولة مما لا ينسى، و كان تعذيبه بذلك التنور الّذي اخترعه أربعين يوما حتى مات فيه عبرة من العبر لا تمحو من الخواطر و تحقق به المثل المشهور «من حفر بئرا لاخيه وقع فيها» و أعجب من ذلك أن الراوي ذكر في الخبر العسكر يعنى سر من رأى و لم يكن بنى ذلك البلد الا بعد وفاة أبى جعفر (ع) و بالجملة الحديث ضعيف بمحمد بن حسان و وصف الخبر المجلسى- رحمة اللّه- أيضا بالضعف و لا ينافى وقوع المعجزة و ان اشتبه على الراوى زمانه فتصرف فيه. و في كل زمان عدول ينفون عن أحاديثهم تحريف الغالين و تأويل الجاهلين و الحمد للّه على نعمائه. (ش)