شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٤٥ - الحديث الأول
عاصم: يا أمير المؤمنين فعلى ما اقتصرت في مطعمك على الجشوبة و في ملبسك على الخشونة؟ فقال: ويحك إنّ اللّه عزّ و جلّ فرض على أئمّة العدل أن يقدّروا أنفسهم بضعفة النّاس، كيلا يتبيّغ بالفقير فقره، فألقى عاصم بن زياد العباء و لبس الملاء.
[الحديث الرابع]
٤ عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمد البرقي، عن أبيه، عن محمّد بن يحيى الخزّاز، عن حمّاد بن عثمان قال: حضرت أبا عبد اللّه (عليه السلام) و قال له رجل أصلحك اللّه ذكرت أنّ عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) كان يلبس الخشن. يلبس القميص بأربعة دراهم و ما أشبه ذلك و نرى عليك اللّباس الجديد، فقال له: إنّ عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) (عليه السلام) كان يلبس ذلك في زمان لا ينكر [عليه] و لو لبس مثل ذلك اليوم شهر به، فخير لباس كلّ زمان لباس أهله، غير أنّ قائمنا أهل البيت (عليهم السلام) إذا قام لبس ثياب عليّ (عليه السلام) و سار بسيرة عليّ (عليه السلام).
«باب نادر»
[الحديث الأول]
١ الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن أحمد بن محمّد بن عبد اللّه، عن أيّوب
<قوله>: فقال عاصم يا أمير المؤمنين فعلى ما اقتصرت)
(١) يعنى اذا كان ابتذال نعم اللّه و اظهارها بالفعال أحب إليه فعلى أى شيء و أى سبب اقتصرت فى مطعمك على الاطعمة الجشوية الغليظة و فى لبسك على الثياب الخشونة الخشنة.
قوله: فقال ويحك)
(٢) فيه جواز ان يقول الرجل لغيره ويحك و قد يقال ويلك قال:
عياض «و يملك» كلمة يقال لمن وقع فى هلكة «ويحك» زجر لمن أشرف على الهلكة و قال الفراء ويح بمعنى ويل و قيل ويح لمن وقع فى هلكة لا يستحقها فيرثى له من غير ترحم عليه و ويل بضدها و قيل: لا يراد بهما حقيقة الدعاء و انما يراد بهما المدح و التعجب.
قوله: أن يقدروا انفسهم بضعفة الناس)
(٣) قدرت الشيء بالشيء قسته به و جعلته على مثاله و اعتبرته على مقداره.
قوله: كيلا يتبيغ بالفقير فقره)
(٤) التبيغ بالتاء الفوقانية و الباء الموحدة و الياء و التحتانية التهيج، و قيل أصل يتبيغ يتبغى من البغى مجاوزة الحد فغلب مثل جبذ و جذب و الاول الوجه أى فرض ذلك كيلا يتهيج بالفقير فقره فيهلكه فانه حينئذ يقيس نفسه بامامه و يقتدى به و يرضى بالفقر و يصبر على شدائده.
قوله: شهر به)
(٥) أى شهر بلبس مثل ذلك الثوب شهرة و فضاحة و شناعة كما يشهد به التجربة فيمن ترك زى أهل زمانه.