شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٠٠ - الحديث الخامس
كنت في السجن ثمان سنين، ثمّ ورد عليّ منه في السجن كتاب فيه: يا محمّد لا تنزل في ناحية الجانب الغربي، فقرأت الكتاب فقلت: يكتب إليّ بهذا و أنا في السجن إنّ هذا لعجب، فما مكثت أن خلّي عنّي و الحمد للّه. قال: و كتب إليه محمّد بن الفرج يسأله عن ضياعه، فكتب إليه سوف تردّ عليك و ما يضرّك أن لا تردّ عليك فلمّا شخص محمّد بن الفرج إلى العسكر كتب إليه بردّ ضياعه و مات قبل ذلك، قال:
و كتب أحمد بن الخضيب إلى محمّد بن الفرج يسأله الخروج إلى العسكر، فكتب إلى أبي الحسن (عليه السلام) يشاوره، فكتب إليه: اخرج فانّ فيه فرجك إنّ شاء اللّه تعالى، فخرج فلم يلبث إلّا يسيرا حتّى مات.
<قوله>: لا تنزل فى ناحية الجانب الغربى)
(١) [١] نهاه عن النزول فى جانب غربى البلد بعد الخروج من السجن.
قوله: فكتب إليه سوف ترد عليك و ما يضرك أن لا ترد عليك)
(٢) فيه اخبار بالغيب من وجهين الاخبار بردها أو الاخبار بعدم وصولها إليه لموته قبل ذلك.
قوله: و مات قبل ذلك)
(٣) [٢] فى ارشاد المفيد «فلم يصل إليه الكتاب حتى مات».
قوله: فان فيه فرجك)
(٤) فيه اخبار بالغيب، فان الفرج هنا كناية عن الموت و فيه دلالة على أن الدنيا سجن المؤمن و فرجه فى موته.
قوله: يعنى محمدا)
(٥) يعنى محمد بن الفرج.
قوله: فنظر إليه)
(٦) أى نظر إليه أبو الحسن (ع) [٣] او بالعكس.
[١] قوله «لا تنزل فى ناحية الجانب الغربى» لئلا يتهم بالرفض فان أكثر أهل الكرخ كانوا من الشيعة و هذا يشير الى ما بعد الغضبة الثالثة. (ش)
[٢] «و مات قبل ذلك» يدل على أن موته بالعسكر و سكت عنه المسعودى و اكتفى بقوله و أحدر الى بغداد و أقام بها حتى مات، و الحق أنه أقام ببغداد الى آخر عمره و انما خرج الى العسكر و لم يقم به مدة يعتد به و تقرير الامام ملكه على تلك الثروة العظيمة يدل على حلها له و ان حصلها من الولاية للخلفاء لاحتمال وجود وجه محلل و يأتى ذكر ابن الخصيب فى الحديث التالى ان شاء اللّه. (ش)
[٣] قوله «نظر إليه أبو الحسن» يدل على أن موت محمد بن الفرج كان بعد أن نزل الامام سامراء أعنى بعد سنة ثلاث و أربعين و لو فرضنا أنه رأى موسى بن جعفر (ع) قبل أن يقبض عليه هارون و هو ابن عشرين سنة زادت سنه على ثمانين و هو بعيد و اعتقاد مثل هذا الرجل بالامامة مع منصبه و ثروته و انحراف أمثاله حتى أخيه عن أهل البيت (عليهم السلام) و كون اتهامه بالتشيع غير مفيد بل مضرا بحاله ظاهرا يدل على أنه رأى من دلائل الامامة فيهم ما لم ير بدا من متابعتهم و أمثال هذه القرائن فى الائمة المتأخرين عن الرضا (عليهم السلام) أكثر لانهم كانوا من أعيان الحضرة و الاسرة الحاكمة منحلة عنهم أو اصر كانت تقيد من قبلهم و أنظار المورخين و أصحاب السير مجلوبة إليهم، و ذكر غير رواة الشيعة من أخبارهم ما يؤيد به روايتنا و يبين اعتقاد الشيعة فيهم و ان ما نعتقد فيهم فى زماننا من الكرامات الاخبار بالغيب و العلم بالالهام كان مستمرا من زمانهم و كان يعتقد اهل عصرهم فيهم نظير ما نعتقد و القرائن فى كلام الموافق و المخالف فوق حد التواتر المتصل من زماننا الى زمانهم فلم يكن محمد بن الفرج يكتب إليه يسأله عن أمر ضياعه الا و كان يعتقد علمه بما يصير إليه أمره. (ش)