شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٥١ - الحديث التاسع عشر
أنفذ الكتاب إلى أصحابنا فخرج إليه: آجرك اللّه في صاحبك، فقد مات، و أوصى بالمال الّذي كان معه إلى ثقة ليعمل فيه بما يحبّ و أجيب عن كتابه.
عليهم فلما حضروا قال الخليفة، احملوا هذا المال الى جعفر قالوا أصلح اللّه أمير المؤمنين انا قوم مستأجرون و كلاء لارباب هذه الاموال و هى لجماعة أمرونا أن لا نسلمها الا بعلامة و دلالة قد جرت بهذه العادة مع ابى محمد (ع) فقال الخليفة: و ما الدلالة التى لابى محمد قال القوم كان يصف الدنانير و اصحابها و الاموال و كم هى فاذا فعل ذلك سلمناها إليه، و قد وفدنا مرارا فكانت هذه علامتنا و دلالتنا و قد مات فان يكن هذا الرجل صاحب هذا الامر فليقم لنا ما كان يقيم لنا اخوه و إلا رددناها الى اصحابها فقال: جعفر: يا أمير المؤمنين ان هؤلاء قوم كذابون يكذبون على اخى و هذا علم الغيب فقال الخليفة: القوم رسل و ما على الرسول الا البلاغ المبين قال: فبهت جعفر و لم يحر جوابا فقال القوم: يتطول أمير المؤمنين باخراج امره الى من يبدرقنا حتى نخرج من هذه البلدة قال: فأمرهم بنقيب فأخرجهم منها فلما ان خرجوا منها خرج عليهم غلام أحسن الناس وجها كأنه خادم فنادى يا فلان بن فلان و يا فلان بن فلان اجيبوا مولاكم فقال له: انت مولانا قال معاذ اللّه انا عبد مولاكم فسيروا إليه قالوا فسرنا معه حتى دخلنا دار مولانا الحسن بن على (ع) فاذا ولده (ع) قاعد على سرير كأنه فلقة القمر عليه ثياب خضر فسلمنا عليه فرد علينا السلام ثم قال جملة المال كذا و كذا دينارا حمل فلان كذا، و فلان كذا؛ لم يزل يصف حتى وصف الجميع ثم وصف ثيابنا و رحالنا و ما كان معنا من الدواب فخررنا سجدا للّه عز و جل شكرا لما عرفنا و قبلنا الارض بين يديه ثم سألناه عما اردنا و اجاب فحملنا إليه الاموال و امرنا القائم (ع) ان لا نحمل الى سر من راى بعدها شيئا فانه ينصب لنا ببغداد رجلا تحمل إليه الاموال، و تخرج من عنده التوقيعات فانصرفنا من عنده و دفع الى ابى العباس محمد بن جعفر القمى الحميرى شيئا من الحنوط و الكفن و قال له اعظم اللّه اجرك في نفسك قال فما بلغ ابو العباس عقبة همدان حتى توفى- (رحمه اللّه)- و كان بعد ذلك تحمل الاموال الى بغداد الى النواب المنصوبين بها و تخرج من عندهم التوقيعات ثم قال الصدوق: هذا الخبر يدل على ان الخليفة كان يعرف هذا الامر [١]
[١] قوله «كان يعرف هذا الامر» ذكرنا سابقا ان بناء الخلفاء كان على المساهلة مع الشيعة الامامية بعد الرضا (عليه السلام) فانهم علموا ان مذهب الامامية ليس مما يعارض بالسيف و ان أئمتهم لن يتوثبوا على ملكهم و لن يعارضوا معهم في دنياهم قبل ظهور الفرج و كان الخليفة في مبدأ الغيبة بعد رحلة العسكرى (عليه السلام) المعتمد على اللّه و الغالب على الامر أخوه الموفق و مع ذلك كانوا يفحصون عن الامام الثانى عشر (عليه السلام) و موضعه كما يأتى ان شاء اللّه. (ش)