شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٢ - الحديث الثالث
المقام و اللّبث لزاما معكوفا و لأعولت إعوال الثكلى على جليل الرّزيّة، فبعين اللّه
<قوله>: و لاعولت اعوال الثكلى)
(١) العول و العولة رفع الصوت بالبكاء يقال: منه أعول، و الثكلى امرأة مات ولدها.
قوله: فبعين اللّه)
(٢) أى أستعين بذات اللّه أو بشهوده و حضوره أو أعوذ بها من شر الخلائق تدفن ابنتك سرا من أجل شرورهم و يهضم حقها و يمنع ارثها. و فيه اظهار للتوجع و التحسر مما فعلوه و ارتكبوه من الظلم عليها. روى مسلم باسناده عن عروة بن الزبير عن عائشة أنها أخبرته «أن فاطمة بنت رسول اللّه (ص) أرسلت الى أبى بكر تسأله ميراثها من أبيها مما أفاء اللّه عليه بالمدينة و فدك و ما بقى من خمس خيبر فقال أبو بكر ان رسول اللّه (ص) قال لا نورث ما تركناه صدقة، فأبى أن يدفع الى فاطمة شيئا فوجدت فاطمة على أبى بكر [١] فى ذلك فهجرته فلم تكلمه حتى توفيت و عاشت بعد أبيه ستة أشهر لما توفيت دفنها زوجها على ابن أبى طالب ليلا و لم يؤذن بها أبا بكر [٢] و صلى عليها على و كان لعلى وجهة حياة فاطمة [٣]
[١] قوله «فوجدت فاطمة على أبى بكر» ركب أصحابنا قياسا من هذا الحديث الّذي رواه الشيخان و هو عندهم فى غاية الاعتبار، و من حديث آخر رواه الشيخان و غيرهما أيضا و هو «فاطمة بضعة منى فمن أغضبها أغضبنى» و فى رواية «يريبنى ما ارابها و يؤذينى ما آذاها» فاستنتجوا منه أن أبا بكر اغضب رسول اللّه (ص)، و آذاه و تركيب القياس هكذا أن أبا بكر مغضوب فاطمة، و كل مغضوب فاطمة مغضوب رسول اللّه (ص) فأبو بكر مغضوب رسول اللّه صلى اللّه عليهم اجمعين. و يجيب مجيبهم بأنا نعلم اجماع الصحابة على خلاف قول رسول اللّه (ص) اى ما يستفاد من مجموع الحديثين. (ش)
[٢] قوله «لم يؤذن بها أبا بكر» خفاء قبر فاطمة من أكبر الآيات الدالة على غضب فاطمة (صلوات اللّه عليها) على المتأمرين عليها و هو متواتر و تواتر الخفاء قرينة صحة الحديث و وقوع مضمونه و عدم صلاة أبى بكر عليها متفق عليه أيضا رواه البخارى و مسلم و لا يعبأ بما يخالفه. (ش)
[٣] قوله «كان لعلى وجهة حياة فاطمة» هذا كلام عائشة، و معناه أن عليا (ع) فى حياة فاطمة كان له من يتوجه إليه، و يستأنس به و يسر برؤيته، و الوجهة ما يتوجه إليه كالقبلة ما يقبل إليه و منه قوله تعالى «وَ لِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهٰا» فلما ماتت سلام اللّه عليها حزن لموتها، و لم يكن أحد يسر برؤيته، و كان جميع الناس فى عينه مستنكرين، و حق له (ع) أن يستنكر بعد وفاة فاطمة جميع الكائنات كما قيل عن لسان آدم بعد قتل هابيل: «فوجه الارض مغبر قبيح» لكن بيعته (ع) لابى بكر لم يكن فى الظاهر لاستنكاره الناس أو لازالة غمه و حزنه كما زعمه عائشة و لكن لمصلحة رآها و أمر سبق إليه من رسول اللّه (ص) و لا يختلف المورخون فى أنه (ع) لم يبايع ما دامت فاطمة حية مع تلك الهنات التى اتفقت عند باب بيتها و لم يستطيعوا أن يقهروه على البيعة بل أبى و أصر على الامتناع حتى ماتت فاطمة فاظهر الاطاعة.