شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢٨٧ - الحديث السابع
أكل الطين. قال أبو هاشم: فما شيء أبغض إليّ منه اليوم.
[الحديث السادس]
٦ الحسين بن محمّد، عن معلّى بن محمّد، عن محمّد بن عليّ، عن محمّد بن حمزة الهاشميّ، عن عليّ بن محمّد؛ أو محمّد بن عليّ الهاشميّ قال: دخلت على أبي جعفر (عليه السلام) صبيحة عرسه حيث بنى بابنة المأمون و كنت تناولت من اللّيل دواء فأوّل من دخل عليه في صبيحته أنا و قد أصابني العطش و كرهت أن أدعو بالماء فنظر أبو جعفر (عليه السلام) في وجهي و قال: أظنّك عطشان؟ فقتل أجل، فقال: يا غلام أو جارية اسقنا ماء فقلت في نفسي: الساعة يأتونه بماء يسمّونه به فاغتممت لذلك فأقبل الغلام و معه الماء فتبسّم في وجهي ثمّ قال: يا غلام ناولني الماء فتناول الماء، فشرب ثمّ ناولني فشربت، ثمّ عطشت أيضا و كرهت أن أدعو بالماء ففعل ما فعل في الاولى، فلمّا جاء الغلام و معه القدح قلت في نفسي مثل ما قلت في الاولى، فتناول القدح، ثمّ شرب فناولني و تبسّم.
قال محمّد بن حمزة: فقال لي هذا الهاشميّ: و أنا أظنّه كما يقولون.
[الحديث السابع]
٧ عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، قال: استأذن على أبي جعفر (عليه السلام) قوم من أهل النواحي من الشيعة فاذن لهم، فدخلوا فسألوه في مجلس واحد عن ثلاثين ألف مسألة [١] فأجاب (عليه السلام) و له عشر سنين.
انا اظن ان أبا جعفر (ع) يعلم ما في النفوس كما يقول شيعته.
[١] قوله «عن ثلاثين ألف مسئلة» سكت الشارح عن هذا الخبر لانه كلام ابراهيم بن هاشم غير منقول عن معصوم حتى يحتاج الى توجيه ما يرى فيه من المحال ظاهرا اذ لا يبعد الخطاء من ابراهيم بن هاشم و ذكره صاحب الكافى لان المبالغات الواردة في كلام الناس يدل على صفة في المنقول عنه في الجملة مثلا بالغوا في ابى على بن سينا بانه كان يسمع من بخارا أصوات أوانى النحاس بيد الصناع في كاشان، و في أبى ريحان البيرونى بانه استخرج من حساب النجوم ان السلطان لا يخرج من أبواب البيت أصلا فثلم السلطان ناحية من الجدار و خرج من الثلمة و هذه المبالغات تدل على صفة في ابن سينا هى الفطانة و مهارة في أبى ريحان فى النجوم اذ لا يبالغ الا في صفة ثابتة و هكذا هنا المبالغة في الاجابة عن ثلاثين ألف مسئلة في مجلس واحد تدل على وجود هذه الصفة اعنى التسريع في جواب المسائل في الامام (ع) و العلامة المجلسى- (رحمه اللّه)- أورد الاشكال بان ثلاثين ألف مسئلة ان فرض الجواب عن كل مسئلة بيتا واحدا أعنى خمسين حرفا لكان أكثر من ثلاث ختمات للقرآن فكيف يمكن ذلك فى مجلس واحد و اجاب بوجوه: الاول الحمل على المبالغة فى كثرة الأسئلة و الاجوبة و هو ما ذكرنا الثانى أنه يمكن أن يكون فى خواطر القوم أسئلة كثيرة متفقة فلما أجاب (ع) عن واحد فقد أجاب عن الجميع، الثالث أجاب بكلمات موجزة مشتملة على أحكام كثيرة جدا، الرابع أن يكون المراد بوحدة المجلس الوحدة النوعية أو مكان واحد كمنى و ان كان فى أيام متعددة، الخامس أن يكون مبنيا على بسط الزمان الّذي يقول به الصوفية و أجاب بجوابين آخرين أيضا لم أفهم معناهما و ما نقلتهما و لا حاجة الى توجيه كلام ابراهيم بن هاشم بهذه التكلفات و لم يقل أحد بعصمته بل لم يصرحوا بصحة أحاديثه بل عدوه من الحسان و قد روى المفيد عليه الرحمة فى الاختصاص هذا الخبر مفصلا فى الصفحة ١٠٢ و المستفاد منه أن هذا المجلس كان فى مدينة الرسول (ص) بحضور عمه عبد اللّه بن موسى بن جعفر (عليهما السلام) بعد أن عجز و غلط عن جواب مسائل الحاضرين و كان ابراهيم بن هاشم في جماعة من الحجاج دخلوا عليه (ع) بعد وفاة ابى الحسن الرضا (ع) و كان لابى جعفر (ع) تسع سنين و لم يكن المجلس فى منى و لا وحدة نوعية فى المكان و لا أياما متعددة و لا كان يسع المجلس ثلاثين ألف نفس و لا طومار و لا كتاب أما وقوع مثل هذا المجلس فلا شك فيه لان عادة الشيعة بعد مضى امام ان يبحثوا عن الحجة بعده و يبعثوا جماعة من ثقاتهم و امنائهم الى المدينة ليتفحصوا و يختبروا و يأتوا بالخبر الصحيح و كان اهل الكوفة مقدمين على ذلك، فاصل المجلس و السؤال و الاجابة و الاختبار و المجىء ببشارة الامامة كلها حق و حضور ابراهيم بن هاشم و هو من أهل الكوفة فى ذلك المجلس غير بعيد و لو لم يكن هذا الخبر أيضا كنا نعلم أن جماعة من شيعة الكوفة و غيرها من البلاد ذهبوا الى المدينة و اختبروا أبا جعفر (ع) و جاءوا بالخبر الصحيح المقنع و الا لم يكن الشيعة يتفقون على إمامته و من الغفلة أن يرد الاخبار برمتها أو تقبل بكليتها بل يجب التدبر فرب واقعة لا يشك فيها رويت بعبارة لا يصح جميعها فالرد المطلق و القبول المطلق كلاهما جهل و بينهما واسطة و قد اتفق لكل أحد إن سمع خبرا تيقن صحة بعضه و بطلان بعضه و شك فى بعضه و سمعت ان رجلا كنت أعرفه مات و وصى بمال لصهره و شيء من البر فى سبيل اللّه فايقنت موته و بطلان الوصية لصهره اذ كنت عالما بانه لا صهر له و شككت فى باقى الوصية.