شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٩٧ - الحديث الثالث و الثمانون
قال: إذا جحد إمامة أمير المؤمنين (عليه السلام) «فَأُولٰئِكَ أَصْحٰابُ النّٰارِ هُمْ فِيهٰا خٰالِدُونَ»
[الحديث الثالث و الثمانون]
٨٣- عدّة من أصحابنا، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن حمّاد بن عثمان، عن أبي عبيدة الحذّاء قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن الاستطاعة و قول النّاس فقال:
و تلا هذه الآية وَ لٰا يَزٰالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلّٰا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ وَ لِذٰلِكَ خَلَقَهُمْ يا أبا- عبيدة النّاس مختلفون في إصابة القول و كلّهم هالك، قال: قلت: قوله:
«وَ مَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً نَزِدْ لَهُ فِيهٰا حُسْناً» عبارة عن مودة أهل البيت (عليهم السلام) و بما ذكرناه آنفا من أن القرآن قد يكون ظاهرا فى شيء و يكون ايماء و رمزا الى آخر يندفع أن هذه الآية بالنظر الى ما قبلها ظاهرة فى ذم اليهود. [١]
قوله: عن الاستطاعة و قول الناس)
(١) أى عن طاعة الامام أو طلب طاعته و قول الناس فى طاعة غيره و يحتمل أن يراد بالاستطاعة [٢] قدرة العبد على الشيء و بقول الناس قولهم بعدمها و الجواب مشتمل على ذمهم باعتبار رجوعهم عن الائمة حتى قالوا ما قالوا بمقتضى عقولهم الناقصة.
قوله: يا أبا عبيدة الناس مختلفون فى اصابة القول و كلهم هالك)
(٢) أراد بالناس غير الشيعة بقرينة قوله و كلهم هالك. قال بعض المفسرين روى زاذان [فضيل بن عبد الملك] قال كنت جالسا فى مجلس أمير المؤمنين (ع) اذ جاءوا بجاثليق و رأس الجالوت و نظر الى رأس الجالوت و قال أ تدري كم كان عدد فرق امة موسى بعده؟ فقال لا انظر فى الكتاب ثم نظر الى جاثليق و قال له أتعلم كم كان عدد فرقة امة عيسى بعده فقال أربع و أربعون فقال (ع) كذبت
[١] قوله «ظاهرة فى ذم اليهود» أقول أول الآية و ان كان فى ذم اليهود بكسب السيئة و الخطيئة لكن اسس بعده قاعدة كلية يشمل كل من يكسب خطيئة من اليهود و غيرهم و من أظهر أفراده و أوضح مصاديقه من أعرض عن أهل الحق و التوحيد و أبغض أمير المؤمنين و ساير أهل بيت الرسول (ص) و مال الى الظلمة و الفسقة فالآية يشملهم صريحا و لكن الشارح وقع فى تفسير هذا الحديث فى عكس ما وقع فيه فى شرح الحديث السابق لانه تكلف فى السابق فى تطبيق الآية على ما لا تنطبق عليه و على فرض الانطباق يوجب الظلم و الجبر، و فى هذا الحديث تردد فى تطبيق الآية على مبغضى أمير المؤمنين (ع) مع وضوح المطابقة و عدم استلزامه جبرا و ظلما و هو أعلم بما قال هنا و هناك (ش)
[٢] قوله «و يحتمل ان يراد بالاستطاعة» هذا هو المتعين و لكن المراد من قول الناس التفويض على ما يقول به المعتزلة لان مذهبنا الامر بين الامرين و لا نقول بالجبر و لا بالاستطاعة المطلقة و الآيات التى استشهد الامام بها تدل جميعا على نفى الاستطاعة بهذا المعنى. (ش)