شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٩٨ - الحديث الثالث و الثمانون
«إِلّٰا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ» قال: هم شيعتنا و لرحمته خلقهم و هو قوله: «وَ لِذٰلِكَ خَلَقَهُمْ» يقول:
لطاعة الإمام الرحمة الّتي يقول: «وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ» يقول: علم الامام، و وسع علمه الّذي هو من علمه كلّ شيء هم شيعتنا ثمّ قال: «فَسَأَكْتُبُهٰا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ» يعني ولاية غير الامام و طاعته، ثمّ قال: «يَجِدُونَهُ مَكْتُوباً عِنْدَهُمْ فِي التَّوْرٰاةِ وَ الْإِنْجِيلِ» يعني النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) و الوصيّ و القائم «يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ (إذا قام) وَ يَنْهٰاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ»
و اللّه انا أعلم بالتوراة من رأس الجالوت و بالانجيل من جاثليق صارت امة موسى بعده احدى و سبعين فرقة واحدة منها ناجية و هم الذين قال اللّه تعالى فيهم «وَ مِنْ قَوْمِ مُوسىٰ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ» و صارت امة عيسى بعده اثنتين و سبعين فرقة و واحدة منهم ناجية و هم الذين قال اللّه تعالى فيهم «وَ إِذٰا سَمِعُوا مٰا أُنْزِلَ ... مِنَ الْحَقِّ- الآية» و صارت امة خاتم الأنبياء بعده ثلاثة و سبعين فرقة واحدة منهم ناجية و هم الذين قال اللّه تعالى فيهم «وَ مِمَّنْ خَلَقْنٰا أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَ بِهِ يَعْدِلُونَ» ثم قال: يا زاذان الامة فى صاروا اثنتى عشرة فرقة واحدة منهم ناجية و البواقى هالكة.
قوله: قال هم شيعتنا و لرحمته خلقهم)
(١) فهم المرحومون وحدهم كما دل عليه الاستثناء و المراد بالشيعة كل من أقر بولايتهم فى الميثاق من الاولين و الآخرين و هم المؤمنون فى الدنيا و الراجعون الى اللّه تبارك و تعالى مع الايمان.
قوله: يقول لطاعة الامامة)
(٢) تفسير لقوله وَ لِذٰلِكَ خَلَقَهُمْ و بيان للمشار إليه. و فى بعض النسخ «لطاعة الامام» و قال على بن ابراهيم فى رواية أبى الجارود عن أبى جعفر (ع) قال:
لٰا يَزٰالُونَ مُخْتَلِفِينَ فى الدين إِلّٰا مَنْ رَحِمَ رَبُّكَ يعنى آل محمد و أتباعهم لقول اللّه تبارك و تعالى وَ لِذٰلِكَ خَلَقَهُمْ يعنى أهل رحمة لا يختلفون فى الدين.
قوله: الرحمة التى يقول «وَ رَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ» يقول علم الامام)
(٣) الرحمة المبتدأ و علم الامام خبره و اعادة يقول للتأكيد و الغرض أن الرحمة هناك علم الامام و قد وسع علمه الّذي هو من علم اللّه تعالى كل شيء و المراد بكل شيء الشيعة، و يحتمل أن يرجع ضمير من علمه الى الامام و هو الاظهر ليوافق الضمير السابق فيفيد أن علمه المحيط بكل شيعة بعض علومه (ع) و احاطة علمه بكل فرد من الشيعة بحيث لا يشذ منهم واحد امر دلت عليه روايات متكثرة و انما ترك عطف هذه الجملة على السابقة لانقطاعها عنها أو لانها مستأنفة فكان السائل لما سمع أن الرحمة فى الآية السابقة عبارة عن طاعة الامام سأل عن الرحمة التى فى هذه الآية فاجابه بأن الرحمة فيها عبارة عن علم الامام فليتأمل.
قوله: فَسَأَكْتُبُهٰا)
(٤) أى فساثبت الرحمة و اقرارها عند ظهور المهدى (ع) للذين يتقون ولاية غير الامام العدل و طاعته «وَ يُؤْتُونَ الزَّكٰاةَ وَ الَّذِينَ هُمْ بِآيٰاتِنٰا» أى بالأئمة يؤمنون