شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٠ - الحديث الثالث
فسرمد و أمّا ليلي فمسهّد، و همّ لا يبرح من قلبي أو يختار اللّه لي دارك الّتي أنت فيها مقيم، كمد مقيّح و همّ مهيّج سرعان ما فرق بيننا و إلى اللّه أشكو و ستنبّئك ابنتك بتظافر أمّتك على هضمها فاحفها السؤال و استخبرها الحال، فكم من
<قوله>: فما أقبح الخضراء و الغبراء)
(١) الخضراء السماء و الغبراء الارض و من شأن العرب انه اذا شاع الشر فى اهل الارض و انتشر الجور فيهم و اشتهر القبح منهم و ارادوا المبالغة فى ذمهم و الاشعار بعموم قبائحهم نسبوا ذلك الى الزمان و المكان و السماء و الارض لقصد التعميم و الشمول فى ذمهم و ليس فى قصدهم من ذلك ذم هذه الاشياء و امثال ذلك كثيرة شائعة فى كلام الفصحاء و البلغاء.
قوله: اما حزنى فسرمد)
(٢) اى دائم طويل، و لما وصف نفسه بالصبر جاء بهذا الكلام دفعا لتوهم ان ذلك بسبب تنزل الحزن و الهم و تنقصهما.
قوله: و اما ليلى فمسهد)
(٣) المسهد اسم مكان من السهاد و هو الارق و السهر و المحزون لا ينام فى الليل.
قوله: و هم لا يبرح)
(٤) هم مبتدأ موصوف بجملة بعده و كمد خبره و هو بالتحريك الحزن المكتوم او الكاف للتشبيه و المد بالكسر و التشديد و هو القيح «و «او» فى قوله «او يختار اللّه» بمعنى الى ان و المراد بدارك الجنة او القبر و بالهم المهيج هم يتبعه هم آخر و الهم فى الاصل الاذابة ثم اطلق على الحزن المقلق المذيب للبدن يقال اهمه الامر اذا اقلقه و احزنه و اذا به، و منه قولهم همك ما اهمك اى إذا بك ما أحزنك، و قولهم للمحزون المغموم مهموم.
قوله: سرعان ما فرق بيننا)
(٥) سرعان مثلث الفاء اسم فعل يرفع ما بعده بمعنى سرع و قرب مع تعجب اى ما اقرب و ما اسرع و ما عبارة عن الموت.
قوله: و الى اللّه اشكو)
(٦) تقديم الظرف للحصر، و الشكوى ان تخبر عن مكروه اصابك و هو ممدوح بالنسبة الى اللّه و الى اوليائه لا الى اعدائه فانه شكاية عليه و هو مذموم.
قوله: بتظافر امتك على هضمها)
(٧) أى امداد بعضهم بعضا و توافقهم على كسر حرمتها و غصب حقوقها و تفصيل ذلك مذكورة فى كتب العامة و الخاصة.
قوله: فاحفها السؤال و استخبرها الحال)
(٨) أى بالغ و استقص فى السؤال منها و استخبرها حالى و حالها فى الحزن و حال الامة عما فعلوا بعدك، و فيه اشارة الى غاية حزنه و نهاية غيظه (ع) منهم.