شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٣٧٢ - الحديث الثامن
له عمر: إنّي لست هناك لكنّي ارشدك إلى من هو أعلم أمّتنا بالكتاب و السنّة و جميع ما قد تسأل عنه و هو ذاك- فأومأ إلى عليّ (عليه السلام)- فقال له اليهوديّ: يا عمر إن كان هذا كما تقول فمالك و لبيعة النّاس و إنّما ذاك أعلمكم، فزبره عمر. ثمّ انّ اليهوديّ قام إلى عليّ (عليه السلام) فقال له: أنت كما ذكر عمر؟ فقال: و ما قال عمر؟ فأخبره، قال: فان كنت كما قال سألتك عن أشياء اريد أن أعلم هل يعلمه أحد منكم فأعلم انّكم في دعواكم خير الامم و أعلمها صادقين و مع ذلك أدخل في دينكم الاسلام، فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): نعم أنا كما ذكر لك عمر، سل عمّا بدا لك أخبرك به إن شاء اللّه، قال: أخبرني عن ثلاث و ثلاث و واحدة، فقال له عليّ (عليه السلام): يا يهودي و لم لم تقل: أخبرني عن سبع؟ فقال له اليهوديّ: إنّك إن أخبرتني بالثلاث، سألتك عن البقيّة و إلّا كففت، فان أنت أجبتني في هذه السّبع فأنت أعلم أهل الأرض و أفضلهم و أولى الناس بالناس، فقال له: سل عمّا بدا لك يا يهوديّ قال: أخبرني عن أول حجر وضع على وجه الأرض؟ و أوّل شجرة غرست على وجه الأرض و أوّل عين نبعت على وجه الأرض؟ فأخبره أمير المؤمنين (عليه السلام).
حكى عنهم أنهم رغبوا عما سماها اللّه تعالى و رسوله و أبوا الا ما كانوا عليه في الجاهلية، و اللّه سبحانه و تعالى قد سماها المدينة في قوله تعالى «لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ» و قال القرطبى:
كره (ص) اسمها يثرب لما فيه من الثراب، و كانت الجاهلية تسميها بذلك باسم موضع منها كان اسمها يثرب.
قوله: لست هناك)
(١) أى لست في هذه المرتبة التى ذكرتها.
قوله: اريد أن اعلم هل يعلمه أحد منكم)
(٢) أشار بذلك الى أنه كان عالما بهذه الاشياء و انما يسألها للامتحان و الاختبار ليعلم ثبوت هذه الشريعة و حقيقتها.
قوله: فأخبره أمير المؤمنين (ع))
(٣) فى كتاب كمال الدين فقال أمير المؤمنين (ع):
أما سؤالك عن أول شجرة نبتت على وجه الارض فان اليهود يزعمون أنها الزيتونة و كذبوا و انما هى النخلة من العجوة هبط بها آدم (ع) معه من الجنة فغرسها و أصل النخلة كله منها، و أما قولك و أول عين نبعت على وجه الارض فان اليهود يزعمون أنها العين التى بيت المقدس تحت الحجر و كذبوا و هى عين الحيوان التى ما انتهى إليه أحد إلا حيى، و كان الخضر (ع) على مقدمة ذى القرنين فطلب عين الحياة فوجدها الخضر (ع) و شرب منها [١] و لم
[١] قوله فوجدها الخضر (ع) و شرب منها» ليست المسائل التى نقلها الشارح عن الصدوق عين المسائل التى ذكرها صاحب الكافى و ليس العلم بهذه الامور مما يعتبر شرعا و عقلا في الامام و لا مما يتباهى به ساير الناس أو يكون فخرا لهم أو يكون له دخل في نظم البلاد و ترفيه العباد و اقامة شعائر الدين كما هو وظيفة الائمة و انما شرط الامام كونه أفضل من رعيته في الامور التى يعد فضلا و يقبح اطاعة الافضل لغير الافضل فيه أو يكون نقصانه مما ينفر الناس عنه فلا يشترط كونه أعظم جثة و أجمل وجها و أجود خطا و أمثال ذلك و مع ذلك فليست هذه الرواية مما يثبت به الحجة في هذه الامور و لا يثبت وجود عين الحياة و شرب الخضر منها خصوصا على ما يقتضيه ظاهره من أن من شرب منها لا يموت و قد قال اللّه تعالى «وَ مٰا جَعَلْنٰا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ» و لا حاجة إلى ما يلتزم به الفقهاء من تخصيص عموم الكتاب بخبر الواحد فان جميع قواعدهم لا تتجاوز عن تحصيل الظن و لا فائدة في التكليف بتحصيل الظن بهذه الامور. (ش)