شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ١٣٨ - الحديث الثالث
[الحديث الثاني]
٢- محمّد بن يحيى، عن أحمد بن محمّد، عن الحجّال، عن حمّاد، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) و ذكر رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) فقال: قال أمير المؤمنين (عليه السلام): ما برأ اللّه نسمة خيرا من محمّد (صلى اللّه عليه و آله).
[الحديث الثالث]
٣ أحمد بن إدريس، عن الحسين بن عبد اللّه، عن محمّد بن عيسى و محمّد بن عبد اللّه عن عليّ بن حديد، عن مرازم، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: قال اللّه تبارك و تعالى: يا محمّد إنّي خلقتك و عليّا نورا يعني روحا بلا بدن قبل أن أخلق سماواتي و أرضي و عرشي
<قوله>: و ما برأ اللّه برية خير من محمد)
(١) «خير» بالرفع خبر مبتدأ محذوف أى هو خير و أراد أنه خير من جميع البرية بقرينة ما تقدم فهو تأكيد لمنطوقه و لو أراد نفى الخير عن الغير كان تأكيدا لمفهومه.
قوله: ما برأ اللّه نسمة)
(٢) النسمة بالتحريك كل ذى روح و انما خصه بالذكر لانه أشرف من غيره و الاشرف من الاشرف من الشيء اشرف من ذلك الشيء أيضا و بالجملة هو أشرف من جميع المخلوقات حتى من الملائكة (عليهم السلام).
قوله: يا محمد انى خلقتك و عليا نورا)
(٣) الخطاب وقع بعد الوجود الشهودى و الغرض منه مع علمه (صلى اللّه عليه و آله) بذلك هو الحث على الشكر لتلك النعمة العظيمة و الفضيلة الجسمية.
قوله: يعنى روحا بلا بدن)
(٤) يعنى روحا مجردا صرفا بلا بدن مطلقا قبل أن أخلق سماواتي و أرضى و عرشى و بحرى و هو تأكيد لما مر و بيان لتقدمه فى الوجود و الشرف فلم تزل مذ خلقتك تهللنى و تمجدنى أى تذكرنى بالعظمة و الجلال قضاء لشكر تلك النعمة و هى نعمة الوجود و أداء لحق الثناء بالذات ثم جمعت روحيكما فى مادة بدنية لكما طيبة نورانية كامنة فى صلب آدم فجعلتهما واحدة باعتبار تعلقهما بتلك المادة المركبة كتعلق المجموع بالمجموع على سبيل التوزيع فكانت تمجدنى و تقدسنى و تهللنى لمثل ما مرو زيادة الثناء هنا لزيادة النعمة و هكذا كانت تنتقل تلك المادة من أصلاب طاهرة الى عبد المطلب ثم قسمتها ثنتين فى صلب عبد اللّه و أبى طالب و تقسيمها باعتبار تقسيم المادة و تعلق كل واحدة بما يخصه من تلك المادة المركبة و قسمت الثنتين ثنتين حيث خلق محمدا مما فى صلب عبد اللّه و خلق عليا مما فى صلب أبى طالب و خلق الحسن و الحسين مما فى صلبهما فصارت أربعة محمد واحد من عبد اللّه و على واحد من أبى طالب و الحسن و الحسين اثنان منهما، فقد ظهر من ذلك أن بينهم كمال الاتصال فى الوجودين، و هذا الّذي ذكرناه على سبيل