شرح الكافي - المازندراني، الملا صالح - الصفحة ٢١٣ - الحديث الثالث
تدفن ابنتك سرّ أو تهضم حقّها و تمنع إرثها و لم يتباعد العهد و لم يخلق منك الذكر
فلما توفيت استنكر على وجوه الناس فالتمس مصالحة أبى بكر و مبايعته و لم يكن بايع تلك الاشهر فأرسل الى أبى بكران ائتنا و لا يأتنا معك أحد كراهية محضر عمر بن الخطاب فقال عمر لابى بكر لا تدخل عليهم وحدك فقال أبو بكر و ما عساهم أن يفعلوا و اللّه لآتينهم فدخل عليهم فكلمه على رضى اللّه عنه و قال انك استبددت علينا بالامر [١] و كنا نرى أن لنا حقا لقرابتنا من رسول اللّه (ص)، فلم يزل يكلم أبا بكر حتى فاضت عينا أبى بكر، ثم بايعه العشية»
قوله: و لم يتباعد العهد)
(١) الواو للحال يشكى إليه (ص) من امته بعده فى تظافرهم
[١] قوله «انك استبددت علينا بالامر» هذا صريح فى اختلاف رأيهم فى الخلافة فكان على (ع) يرى أولويته بالامر و أبو بكر بالعكس، و كان وظيفة المسلمين فى كل مورد اختلف هو (ع) مع غيره أن يتبعوا طريقته و يقبلوا قوله أما على مذهب الشيعة فواضح لعصمته و ولايته.
و أما عند أهل السنة فلما رووه عن النبي (ص) «ان الحق مع على يدور معه حيثما دار» فلنا أن نركب قياسا نظير ما مر من حديث غضب فاطمة هكذا: رأى أبى بكر مخالف لرأى على (ع) فى الخلافة (بمقتضى هذا الحديث) و كل رأى خالف رأى على فهو مخالف للحق فرأى أبى بكر مخالف للحق. مثله القياس المتألف من حديثين مضمون أحدهما افتراق امته على ثلاثة و سبعين فرقة كلهم هالك الا واحدة، و الاخر «مثل أهل بيتى مثل سفينة نوح من ركبها نجا» فنقول من الشكل الثالث:
الناجى فرقة واحدة من فرق الاسلام فقط و الناجى تبعة أهل البيت فقط ينتج ان تلك الفرقة الواحدة هى تبعة أهل البيت فقط. و هذا طريق حسن ينجح سالكه فى نقض كل شريعة باطلة و مذهب غير صحيح كما قال اللّه تعالى وَ لَوْ كٰانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللّٰهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلٰافاً كَثِيراً و شأن من لا ينطق عن اللّه، و ليس قوله مبنيا على أصل سديد أن ينسى ما التزم به يوما فيلتزم بعده بضده، و حكى أن بعض الزنادقة كان يرى قبح الزنا اذا أكره عليه فقط لا اذا وقع برضا الطرفين و كان يرى العقد على صبية لم تبلغ ثمان عشرة سنة قبيحا فقيل له ان فلانا تزوج صبية بنكاح قبل هذه السن قال بئس ما فعل فقيل له سهونا فى النقل انه لم يعقد عليها و انما زنى بها برضاها فبهت الّذي كفر اذ لم يستطع أن يعترف بعدم قبحه بعد حكمه بقبح العقد. و روى أن رجلا سأل أبا حنيفة عن الصلوات الواجبة اليومية فاجابت هى خمس، و سأله عن الوتر فقال: هى واجبة قال الراوى:
لا أدرى أسهى فى العدد أو فى وجوب الوتر. (ش)